شكر الشيطان سعيكم


أهلاً ياشباب


لم تكن ضربة المعول الأخيرة هي التي أسقطت الشجرة الهائلة.. إنما كانت الشجرة منذ البداية آيلة للسقوط، بعد أن جفت الجذور، ونخر السوس الجذع، ولم يبق منها إلا هيكل عريق محنط لأغصان وأشكال ثمار تحمل من الموت أكثر مما تحمل من الحياة

وكلنا.. كلنا.. كلنا ساهمنا في ذلك، من كان يستطيع أن يمنع فلم يمنع، ومن كان يستطيع أن يعالج فما عالج، ومن كان يستطيع أن يستشهد فغلبته شقوته ووهنه
نعم
لم تسقط الشجرة فجأة، مالت قبل أن تسقط، وقبل ضربة أي معول.
لم تسقط بغداد تلكما الدبابتان البائستان اللتان رأيناهما مترددتين في منتصف الطريق على معبر، ولم تجرؤا حتى على عبوره.. وكانت هذه القوة فقط هي آخر مشهد شاهده العالم قبل انهيار عاصمة الدنيا وحاضرة العالم مدينة السلام.
ولم تسقط بغداد فجأة، كانت قد انهزمت قبل أن تسقط، وقبل هجوم تيكما الدبابتين البائستين

انسحقت بين يقيني من الهزيمة ويقيني بإمكانية الانتصار.. انتصار تحمل الآن بوادر تمكينه المقاومة العراقية البطلة
تلك المقاومة التي أخجل والله من تقريظها وتشجيعها أو الإشادة بها، فهذه المقاومة هي التي تحكم علينا ولسنا نحن الذين نحكم عليها.. نعم.. أخجل من عجزنا وتقصيرنا .. و أخجل من أن يقرظ الأقزام العمالقة.. ولا أملك إلا الدعاء لهم بالسداد وبالنصر ، مقررا أن يوما يمر دون قتل خنزير أمريكي هو يوم أسود على أمتهم العاجزة.. أو على الأحرى أشد سوادا
ولم يكن ما بي جزع بل غضب من أمة عاجزة

نعم .. غضب جامح هائل لا يعرف الغفران.. ولست مستعدا أن أرشو مشاعر القارئ لأحدثه عن المبشرات، قبل أن أوضح بمنتهى الصرامة والجلاء آليات الهزيمة الكامنة فينا. كنت أرقب صراخ المتشنجين تأييدا للعراق، كانوا يطمئنون الأمة، بأن بغداد لن تسقط أبدا، و أن الأرض ستنفجر في وجه الأمريكان، و أن الهواء سيشتعل وأن غضبة الشارع العربي ستزلزل القلوب والأقدام، وأننا لن نسمح.. ولن نستكين.. وأن الخليج ثائر لا فاجر.. وأن المحيط هادر لا غادر..وأن العرب لن.. ولن ..ولن.. ولن
وسقطت بغداد
فانظر إليهم ماذا يفعلون الآن..؟
لا شئ
سوي انتظار النادبات لرثاء مُلك آخر

تذكروا يا قراء ما كتبته في هذا المكان منذ عامين.. حين كتبت أنني لو كنت مكان بوش وشارون لشجعت القوميين واليساريين ي العالم العربي.. ذلك أن القوي الموجودة الآن ثلاث: قوة الأمة العاجزة المقيدة المقموعة وهذه تصب في مجرى الإسلام، وقوة الخونة والعملاء المباشرين من عملاء الغرب والصهاينة، وهؤلاء بالطبع هم الأقرب إلى قلب شارون وبوش لولا أنهم لا يضمنون رد فعل الأمة لو أطلقوا لهم العنان ( انظروا مثلا رد فعل الفلسطينيين تجاه البهائي محمود عباس، أو رد فعل العراقيين تجاه مجلس الحكم العميل) .. إذن فالأنسب لبوش وشارون أن يظل الحكام الخونة كما هم، وأن يطلق الحبل على الغارب للشيوعيين والحداثيين والقوميين، ليمثلوا دور الأحزاب الحاكمة والمعارضة جميعا، وليسيطروا على وسائل الإعلام والتعليم والثقافة، لا كطرف أصيل في المعادلة، و إنما كممثل بديل " دوبلير" يقوم بالدور الخطر حتى يعود الممثل الأصلي للقيام بدوره
الشيوعيون والحداثيون يقومون بدور الخيانة هذا بوعي كامل ويقبضون ثمن خياناتهم عدا ونقدا

القوميون بعضهم لا يرتدي رداء القومية إلا ليخفي عورة إلحاده، أولئك ينتمون إلى القسم السابق، والباقي منهم أحمق، لأنه يقوم بدور "الدوبلير"، ويواصل القيام به حتى الموت، دون أي حق في أجر، ودون أي أمل في انتصار، خسروا الدنيا والآخرة.

تذكروا أيضا يا قراء أنني كتبت لكم في هذا المكان منذ أعوام أنني أتوقع أن يشجع الغرب الشيعة ضد السنة، والصوفية ضد أهل السنة والجماعة، لا انتصارا لهذا ضد ذاك.. و إنما لمجرد الترتيب في طابور الذبح.

شكر الله سعيكم
أستغفر الله
بل شكر الشيطان سعيكم يا كل من نحيتم راية الإسلام
شكر الشيطان سعيكم يا كل من ضرب بمعاوله في المرجعية الإسلامية
لا يقاتل اليوم إلا الإسلام..
الشيوعيون عادوا إلى رحم أمهم الأولى: اليهودية والصهيونية
والقوميون أيضا عادوا إلى رحم أمهم: الصليبية والمسيحية الغربية
وبقي الإسلام وحده يحارب

شكر الشيطان سعيهم
أعدوا العدة كي يشكر الشيطان سعيكم على كل دولة عربية دولة بعد دولة ثم على كل دولة إسلامية، ونحن نكتفي بالتهديد : دع سمائي فسمائي محرقة، لكن سماواتنا - تحت رايات الشيوعيين والقوميين - لم تحرق أعداءنا، بل تحرقنا نحن، منذ مائتي عام على الأقل.

سقطت بغداد.. ولكي تسقط كان الوحش الأمريكي المتلمظ يخطط ويقدر ويدبر منذ ثلاثين عاما على الأقل، منذ عام 73 وحظر البترول، ساعتها أخرجت أمريكا الخطة إلى حيز التنفيذ، لم تختلقها أيامها، فقط أخرجتها إلى حيز التنفيذ، ومن يومها، وكل الدول العربية تتصرف في أرخص أدوار الكومبارس، منفذة تعاليم المخرج الأمريكي، دافعة بالأمور إلى ما وصلت إليه

من المؤكد أن أمريكا قبل أن تهاجم العراق كانت قد أمنت لنفسها عشرات الضباط الخونة ، ومئات المسئولين، وآلاف الكتاب والمفكرين. كانت أمريكا قد استولت على العراق حتى قبل أن تطلق قذيفة واحدة. ولم يكن ينقص السقوط إلا الإعلان..

فهل تظنون يا قراء أن وضع أي بلد عربي أو إسلامي يختلف عن وضع بغداد قبل إعلان السقوط؟.. هل تظنون أن النخبة في كل عالمنا العربي لم تتأمرك، وتتغرب، وتخن؟..
هل تشكون يا قراء أن القاهرة والرياض ودمشق تحتاج لأكثر من ست دبابات لغزوها؟!.. دبابتين لكل عاصمة.. نعم.. دبابتنا تروحان وتجيئان في تردد على معبر .. ليسقط بعدها كل شئ
هل تشكون في أن أمريكا قد رتبت أمورها منذ زمان طويل مع قادة جيوشنا ولواءات شرطتنا ورؤساء صحفنا وزعماء أحزابنا، نعم، رتب الغرب بقيادة أمريكا أموره منذ زمان طويل، والحسابات السرية بالملايين بل والمليارات قد أودعت، لا من أموال الغرب بل من أموالنا
أودعت
والاتفاقات أبرمت
والخيانات تمت
والعواصم بيعت
ودبابتان كافيتان لاحتلال أكبر عواصمنا
هل قلت دبابتين؟؟
لا والله

وما أظن الدبابتين ظهرتا إلا لأغراض التصوير.. أما استسلام العواصم فلم يكن يحتاج إلا أمر السيد للعبد : اركع.. فيركع..
والعبد هذا.. مولانا وسيدنا وحاكمنا..
وهو مهما بلغ جبروته وطغيانه ليس سوى عبد

وهل تفهمون الآن يا ناس أن توريث السلطة ليس مجرد انحراف بالسلطة ولا هو إجرام حاكم هنا أو ابن هناك، والأمر لا يمكن أن يكون بعيدا عن تخطيط الموساد والـCIA والشيطان، ولسنا الآن بصدد دراسة ذلك، لكنني أقرر هنا أن درجة الخيانة التي أصبحت تتطلبها أمريكا من الحكام أصبحت تشكل درجة من الغواية لأي حاكم لاحق، درجة غواية لا يمكن لهذا الحاكم اللاحق مقاومتها، درجة غواية ستدفعه لفضح خيانة سلفه، وهذه الغواية لا يمكن مقاومتها وتلافي تداعياتها الخطرة إلا بتوريث السلطة ليظل السر مطويا عن الناس

نعم يا قراء
الخيانة تمت .. و ما من حكومة في عالمنا الإسلامي وما من دولة وما من حاكم تستطيع الصمود لدبابتين.. مجرد دبابتين..
الناس فقط.. الفقراء العزل الذين لم يستول الشيطان على قلوبهم و أرواحهم هم الذين يفتكون بالدبابات الأمريكية والإسرائيلية والروسية والهندية والفليبينية و..و..و
هل تلاحظون يا ناس ذلك الوضع المعجز المذهل المتناقض.. فكلما ازداد تسليح جيش من جيوش عالمنا الإسلامي كلما ازداد عجزه، وكلما ازداد عدده ازداد ضعفه، و أن البلاد الوحيدة التي أبلت فيها الشعوب بلاء حسنا هو حيث لا توجد دولة ولا جيش أو يكاد..
شعب فلسطين يقاوم.. لأنه لا حكومة ولا جيش.. شعب لبنان يقاوم وينتصر.. لأنه لا حكومة قوية ولا جيشا حقيقيا.. شعب العراق سينتصر إن شاء الله.. لأنه لا حكومة ولا جيش.. فهل أدركتم الآن يا ناس وظيفة حكوماتنا وشرطتنا وجيوشنا؟

كل السلاح صدئ في مواقعه، وسلاح الحكومات والعمولات لم يطلق طلقة.. ولم يحارب.. والإيمان هو الذي حارب
تأملوا يا ناس وانظري أمة إلى ساحة الصراع الآن بعد مائتي عام من محاربة الدولة للدين
بعد مائتي عام
فانظروا ما تروا
بوش اللاهوتي
رامسيفيلدالإٌنجيلي
وزير العدل الأمريكي المتزمت الذي أمر بتغطية تمثال جرح دينه وحياءه يقع في الطريق بين منزله ومكتبه
بابا الفاتيكان بنديكت الرابع عشر الذي سب الرسول صلي الله عليه وسلم، ويحرك التنصير والتبشير في أربعة أركان المعمورة
عرب ومسلمين تخلوا عن الإيمان تقليدا للغرب أو مجاملة أو استسلاما .. فعاد الغرب إلى الأسطورة باسم الدين

يالها من مأساة أن الحكام الكبار للدول العربية الكبرى يقومون الآن، بل قاموا بدور الخديوي توفيق.


لابد أن نعترف أن الشفاه المخمورة والأيدي الدنسة لن تحرر بلادنا و أبدا لن تنتصر. لن يقودنا إلى النصر سوى الأيدي المتوضئة، فالإسلام هو السبيل وهو الوطنية وهو القومية وهو الثورة وهو الحرية وهو التفوق على سائر العالمين، لم نشعر بعز إلا في ظله ولن نتخلص من الذل إلا بالعودة إليه.
يترتب على هذا – وتذكري يا أمة – أن كل من لمز الإسلام خائن عميل ليس على المستوى الديني فقط، وإنما هو خائن على مستوى الوطنية والقومية.
يترتب على هذا وتذكري يا أمة أن كل من نسب الإرهاب إلى الإسلام إنما كان صوت سادته اليهود والصليبيين.. وكان خائنا للدين وللأمة وللوطن والقومية.
يترتب على هذا وتذكري يا أمة أن كل من روج لمصطلحات الغرب، وجعل مما يدعي زورا أنه الديمقراطية ، جعل منها دينا يجُبُّ الإسلام، أو نادي بالعلمانية أو الحداثة أو دعاوى التزوير التي يسمونها زورا بالتنوير، كل أولئك كان الطابور الخامس الذي غزت به أمريكا بلادنا بلدا قبل بلد

منذ أيام كان أحد المعلقين يتحدث عن مسئول فلسطيني كبير باع كل شئ فقل: لم يعد ينقص ذلك المسئول سوى أن يعلن تحوله من البهائية إلى اليهودية.
وقلت لنفسي في ألم لا يوصف: هذا التعليق بحذافيره ، ألا ينطبق على جل ولاة أمورنا؟!.

نعم.. سقطت بغداد.. وكان سقوطها مدويا.. لا لأنها كانت الأضعف.. ولا لأن الخيانة فيها كانت الأكثر.. و إنما كان دوي السقوط لأنها – بغض النظر عن كل شئ – كانت هي الوحيدة التي قاومت.. أما نحن فقد سقطنا جميعا منذ زمان طويل.. استسلمنا في صمت دون صوت.. وكان ولاة أمورنا يستمتعون بالخيانة..

لطالما تساءلنا: ألا يوجد من ولاة أمورنا من يخجل من نفسه ويستقيل..
ولقد استبدت بنا الدهشة وعزت علينا الإجابة رغم أنها واضحة ومنطقية وبديهية وبسيطة:
قد يستقيل الحكام أو يعزلون أو يتقاعدون، لكن رؤساء العصابات واللصوص لا يستقيلون.. إنهم يسجنون أو يقتلون

غسيل الأفكار


قـَـــبـــِـــلــَها رواد التنوير ( التزوير ) من عادل إمام، ولولا ذلك والله لرفضوها، ولو كانت من أعدل إمام..
بعدها بأيام أيضا ألمحت بها إحدى الفنانات التائبات، تلميحا إلى التصريح أقرب، وكان فحوى القولين، أن الفنانات يتعرضن قبل أن يقبلن في مجتمع نخبة الفن، يتعرضن لمحنة بيع شرفهن.. مقابل الاعتراف والثروة والشهرة والمجد..
***
دعونا من الخوض في ذلك الآن، لكنني أقول لكم، أنه يبدو أن نفس الشيء ينطبق على المثقفين..!! وأنهم – حتى بدون اضطرار بل بمحبة وتلهف ورغبة – يبيعون شرهم قبل أن تعتمدهم السلطة مثقفين.

لذلك أحذر القراء أن يصدقوا بيانات المثقفين المتهاطلة من مؤتمراتهم التي تعقد هنا وهناك بحجة محاولة الخروج من المأزق العربي، لكنني في نفس الوقت أحذرهم من تصديق البيانات المضادة التي يصدرها البعض الآخر منهم، فهذه وتلك ليست إلا اشتباكات محدودة ومحكومة تدور بين أطراف تحالف شمالي يعيش بين ظهرانينا، تحالف شمالي أجاد الدكتور عصام الطاهر ( ولم أقل المثقف، فقد أصبحت أنكص عن إلحاقها بأي شريف).. أجاد التعبير عنه في مقال منشور له منذ شهور، وبغض النظر عن مناسبة المقال فإنه يصلح توصيفا لحال المثقفين العرب أمس واليوم وغدا، وانظر إليه إذ يقول (..إنهم يهدفون من توقيعهم علي البيان إلي لفت أنظار الذين استخدموا الدكتور ( سعد الدين إبراهيم) بأنهم جاهزون لأن يؤدوا من المهام مثل تلك التي كان يؤديها.. وهنا كان الجانب الذكي من إصدارهم للبيان وظهور أسمائهم عليه. وأنني أطمئن وابشر تلك المجموعة من الموقعين الذين ما زالوا في أعمال يتعيشون منها ويريدون أن يطمئنوا بأن في نشر أسمائهم في البيان الذي نشرته القدس العربي كاملا أن رسالتهم وصلت للجهات المعنية التي ستعتبر التوقيع علي البيان في مقام التقدم بطلب عمل سيكون تحت نظر من يهمهم الأمر في دوائر الاستخدام المنتشرة في الغرب وفي أمريكا علي وجه الخصوص والتي من المؤكد أنها ستحتفظ بأسماء الموقعين علي البيان للرجوع إليها عند اللزوم..).

هذه هي الحكاية بالضبط، لخصها الدكتور عصام الطاهر بسلاسة تثبت أن البساطة عملية عبقرية بالغة التعقيد. فخلاصة كل المؤتمرات الثقافية الآن، وبياناتها، والبيانات المضادة لبياناتها، لا يعدو تقديم طلبات استخدام وتوظيف.. ولفت نظر أولى الأمر إلى وجود المستعدين لتقديم كل أنواع الخدمة.!!

لا يقتصر مقالي هذا على المؤتمر الذي عقد في القاهرة مؤخرا، بدعوة من وزارة الثقافة المصرية، وبإدارة – لا أدري كنهها ولا سببها – من وزير الأوقاف الذي نفى ( يكاد المريب يقول خذوني.. ) وجود تعليمات لمصر من قوى خارجية تطالب بعقد مثل هذا المؤتمر. وتساءل أحد أستاذة الجامعة الذي لم يبتلوا بمحنة التنوير وتنازلاته عن توقيت عقد هذا المؤتمر ، معتبرا أن الدعوة سياسية لا ثقافية، وكلمة حق لا يراد بها حق.
الكارثة، أن المؤتمر تجاهل أي صوت ديني حقيقي، وكان من أكبر ضيوفه أدونيس وحجازي ( لست أدري لماذا أغفلوا فريدمان وروس).
كان من ضيوف المؤتمر أيضا الدكتور جمال البنا، وهو و إن كان شقيقا للإمام الشهيد حسن البنا – رضي الله عنه – إلا أنه ليس من أهله.

لا يقتصر مقالي أيضا على البيان المضاد، الذي أصدرته مجموعة أخري من المثقفين، تهاجم بيان المجموعة الأولى . فالخلافات الناشبة بين هؤلاء و أولئك لا تعنينا في شئ، لأنها مجرد تنافس بين فئتين: الفئة الأولى منها منتشية بالنصر الأمريكي الحاسم، وتري أنها قد أدت كل المطلوب منها في سبيل تحقيق هذا النصر على أمتها، و أنها تستحق الجزاء الموعود. أما الفئة الثانية، فهي فئة تراهن على أن الفئة الأولى قد احترقت تماما، كالمعارضة العراقية وكالجاسوس عندما يكتشف أمره، وأنها مثلهما لن تحصل على أي ثمن، لأن الذي سيحصل على هذا الثمن، هو تلك الفئات من المثقفين، التي ما زال لديها ما تبيعه، و ما زالت تمثل على مجتمعاتها أدوار الدفاع عن الهوية، بينما هم موظفون منذ عشرات الأعوام، لصالح الغازي وثقافته، وضد الإسلام.

مثقفو هذه الفئة الأخيرة، أشد خطورة ممن اكتشفوا، لأنهم يمثلون دور الدفاع عن الأمة، بينما هم الطابور الخامس، والسوس الذي ينخر في جسدها.

هذه الفئة الأخيرة من المثقفين، فئة عالية الصوت، متشنجة في ادعاء الدفاع عن الأمة، تضارع في ذلك العملاء الذين سلموا بغداد، ومن المؤكد أنهم كانوا أعلى الجميع صوتا في التغني بالوطنية والجهاد!!

خطورة هذه الفئة تكمن في أنها لا تقدم أفكارها مباشرة للناس، بل تمارس عليها عملية أشبه بعمليات غسيل الأموال.. عملية نسميها إن جازت التسمية: "غسيل الأفكار".

وغسيل الأفكار الذي يمارسونه لا يقل خطورة عن غسيل الأموال الذي يمارسه اللص السارق وولى الأمر المارق، بل يزيد، ثم أن هذا مرتبط بذاك، مرتبط به ذلك الارتباط الذي لا يمكن أن تتم به جريمة المثقف دون جريمة اللص، ولا جريمة اللص دون جريمة المثقف ، فذلك النوع من الجرائم كجريمة الزنا، لا يمكن أن تتم إلا بطرفين
نعم

بطرفين
على الأقل..!!

و كارثة أخرى

ما التأم الجرح، وما توقف النزيف، ولا نجا من الغرق الغريق..
ما انتهت العاصفة ولا انطفأ الحريق..
ما زلت أختنق..
نعم.. أختنق.. وفي ذهول كارثة لم تكن أبدا مفاجئة، حيث لم نكف عن التحذير منها منذ مائتي عام.. سقطت بغداد.. وسقطنا قبلها..
أما توابع السقوط فليست أقل إيلاما من السقوط نفسه.

آخر تلك التوابع تتعلق بقلعة كان اسمها مجمع البحوث الإسلامية التابع للجامع الأزهر..
الأزهر..
الأزهر.. جماع عقل الأمة.. ووجدانها .. وعقيدتها التي هي كل حياتها ومماتها ودنياها وآخرتها..
الأزهر..أهم معاقل الإسلام التي تصدت طويلاً لعمالة الحكام وخيانات المثقفين وواجه في نفس الوقت قوى الاحتلال الأجنبية المعتدية.. وحافظ للأمة على إحساسها بالسمو العقدي والفكري والتميز على الدنيا كلها حتى لو هزمنا في المعارك.. وهو ما لم يغفره الصليبيون لنا أبدا.. ويحاولون رده الآن إلينا ذلا ومهانة..

أدرك نابليون بونابرت قيمة الأزهر وحجم تأثيره، يذكر المؤرخ جـ. كريستوفر هيرولد قول بونابرت في منفاه أن : “ الأزهر، هو المركز الوحيد الذي يستطيع أن يضرب للناس المثل فيقتدي به الرأي العام في العالم الإسلامي”.

كما كان بونابرت يشكو من المواعظ العدائية التي يلقيها الأئمة في المساجد في صلاة الجمعة، وكتب لكليبر يقول : “علينا أن نهدهد التعصب حتى ينام قبل أن نستطيع اقتلاعه”.

عجز نابليون..
لكن حكامنا النشامى ومثقفينا الأشاوس استطاعوا النجاح فيما فشل فيه نابليون..
دمروا الأزهر.

لقد أدرك نابليون ـ ومن بعده بوش مرورا بآلاف الخنازير ـ أهمية الأزهر وقدرته على إفشال مخططاتهم في ميدان الاختراق الثقافي والعسكري، فبينما كان قادة الحملة الفرنسية يعتقدون أنهم قضوا تماماً على المقاومة الشعبية فوجئوا بثورة شعبية يقودها الأزهر يوم الأحد 21 أكتوبر 1798م، يرجعها هيرولد إلى ما يسميه “ تحريض المتعصبين من الزعماء الدينيين، كما كانت فرمانات السلطان سليم التي تدعو جميع المسلمين إلى الجهاد ضد الفرنسيين ـ تدخل مصر ويقرؤها الأئمة علناً في المساجد .. كما كان المؤذنون يحضون الناس على الثورة ـ من قمم المآذن ـ خمس مرات في اليوم”، أما العناصر المجاهدة حقاً فهم الغلاة في الدين كالأئمة وطلاب الأزهر، و قد علق على هذا الحادث بعد ذلك بعشرين عاماً بقوله : (كانوا قوماً ذوي تفكير عنيف متطرف)
عنيف متطرف

حكامنا وغلمانهم المثقفون– وليس الغزاة – هم الذين يتهمون الأزهر الآن بذلك
ما فشل فيه نابليون تماما نجح فيه البريطانيون بعد ذلك بشكل جزئي، حين تكفل القسيس دنلوب بتجفيف منابع الأزهر.
إلا أن النصر الحاسم على الأزهر لم يتم إلا في عهد حكامنا الوطنيين والقوميين.

هذا الغرب لا يعبث أبدا ولا يهزل ولا ينسى غاياته .. كما أنه يعود دائما إلى مشروعاته التي فشل في إكمالها فيحاول المرة تلو المرة إلى أن ينجح... ولشد ما هو مرير ومذهل أن نجد وكيلا من وكلاء الغرب ينجح فيما فشل فيه نابليون منذ أكثر من قرنين.. ولحساب الغرب وليس لحسابنا.

ولقد ظل الأزهر يتدهور باضطراد حتى ثلاثة أعوام مضت، حين حدث موقف مفاجئ بدا و كأنه خارج سياق الانهيار وعكسه، موقف حمل من علامات الصحوة ما بث الرعب في قلوب أعداء الله والأمة في الداخل والخارج.. ألا وهو موقفه في قضية رواية: " وليمة لأعشاب البحر".. حيث واجه السلطة للمرة الأولى منذ عقود مواجهة سافرة حاسمة لا تعرف في الحق لومة لائم.

ويومها.. أدركت والله يا قراء أن الأعداء لن يتركوا لنا في الضريم جذوة، و أنهم سيتصرفون كما كان الطاغوت الأمريكي يتصرف في سماء العراق، فإذا وجد أي دليل على احتمال وجود القدرة على المقاومة – احتمال القدرة وليس القدرة نفسها ولا الشروع في المقاومة – قصفها على الفور.

كان جوهر موقف الأزهر في قضية الوليمة قدرته على التصدي للغزو الفكري المدمر للأمة و إدانته، وفي نفس الوقت القدرة على مواجهة المرتدين بسلطته المعنوية فقط، دون أي قوة مادية تساندها.

رصدت رادارات الأعداء الموقعين المشتبهين.. وتقرر قصفهما


قصف الموقع الأول منذ شهور حينما قرر مجمع البحوث الإسلامية تجميد حد الردة، رغم أنه لم يكن يطبق في أي بلد في العالم، ولم تبق منه إلا قيمة معنوية محاصرة، شكلت بالنسبة لأعداء الله سلاح دمار شامل، أعداء الله الذين لا يكفون عن إقامة حد الإيمان علينا ( أو سموه حدّ الأخدود).. يقيمونه على كل من يشتبه فيه أنه يقاوم غزوهم.. وبمجرد الاشتباه.. يتم السحق !!.

الموقع الثاني قصف منذ أيام حين قرر نفس المجمع التخلي عن مصادرة الكتب المخالفة للشريعة بل لقد تاب عن مواقفه السابقة " لأن الأزهر كان يقدم فرصة لمثل هؤلاء المؤلفين لترويج كتبهم..!!".
وكانت هذه هي ذات حجج العلمانيين التي طالما ندد بها الأزهر قبل ذلك.

رحت أسترجع قائلا:
لم يبق إلا أن يغير الأزهر اسم الدرجة العلمية التي يمنحها، من : " الشهادة العالمية" إلى :"الشهادة العلمانية

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

4 عبرني:

أميرة البلطجية يقول...

مقالة جبارة
مش عارفة اعلق على ايه ولا ايه فيها لأني اجهل واقل بكتير اوي من اني اقول اي حاجة بعد الكلام ده
لكن اني مواطنة عادية جدا
اميرة بيني وبين نفسي صحيح
لكن في حاجة نأحة عليا
حكاية المثقفين دول
اللي طول النهار فلقينا في التلفزيون
"ليه فيه فجوة بين المثقفين ورجال الدين"
مثقفين مين يا اخويا؟
بتبيعوا ايه بعد الضهر يعني؟
وبعدين ايه اللي يخلي جنابكوا حاجة ورجال الدين حاجة؟
وطبعا كلامهم كله علامانية في علامانية
وحسبي الله ونعم الوكيل من كل قلبي
شفت مرة المناظرة اللي بين سي تيييييييييت حجازي والشيخ على جمعة؟
وله الحلقة اللي عملتها هالة هانم كعب الغزال سرحان مع الدكتور زغلول النجار؟
مش كل الطير اللي يتاكل لحمه طبعا
دكتور زغلول والشيخ على كلوهم
يا ريت كل علمائنا وشيوخنا يكونوا مؤهلين للرد والحوار بنفس المستوي ده
عشان يقطعوا لسنه اخوانا المثقفين
God save the queen
او يرشدوهم للطريق
رغم اني مقتنعة ان الناس دي (المثقفين زي مبيسموا نفسهم) نصهم مزقوق
حسبي الله ونعم الوكيل
شكرا ع المقالة يا اسامة

سمسم يقول...

مولاتي
*****
بجد يا اميرة البلطجية...انا سعيد جداً

ان في بنت مثقفة زيك...بتابع مواضيع

زي كده

من الآخر انا بزهق جداً لما بشوف

مواضيع كتير علي مدونات تصيب بالغثيان

حاجات كتير كده غثاء كغثاء السيل

علي فكرة انا مش بمدحك او بقول انك

الأفضل ولونك تستحقي كده بس انا كتير

بفكر واقول هل عشان اكون شاب ودمي

خفيف اقضيها كلها هلث وتهريج

بمعني ليه ما يكنش في توازن بين الجد وما

يجب ان نعرفه وبين الدردشه والتهريج

والكلام الفاضي

معظم المدونات يا إما شتايم خاصة

وعامة او فلانة قلبها شايط ومدخن

وفلان بيدور علي ذاته جوة التلاجة او

تحت الكومودينو

مع إحترامي لكل المدونيين والمدونات

بس الغرب يا جماعة ما بيلعبش الشباب

في الغرب ساعة الجد جد وساعة الشغل

طحن وعندهم هدف مش زي ما هوليود

بتصور لنا

انا الظاهر طولت وهزعل ناس

بعتذر للجميع ومدونتكم كلها حلوة حتي

ولو كانت مبتعجبنيش...وهذا رأيي

أميرة البلطجية يقول...

ربنا يباركلك ع الكلام الجميل
وطبعا الدنيا مش كلها هزار
ولو ان ساعات السخرية بتبقي جزء من الواقعية
وكويس ان فيه ناس زيك بتاقش مواضيع مهمة زي دي
واحب اعرفك على اخوان ليك في الكفاح
عندك مثلا..كوكي صاحبة مدونة كوكو كميل - وطبعا دكتور محمد الرفاعي صاحب مدونة حدوتة مصرية ع المصطبة- وعندك مشمش صتحب مش سياسة وبس
وهير اسكندراني اللي سيادتك اتريقت ع البوست بتاعته انهاردة..برضه كاتب انهاردة موضوع جدير بالقراية
عدي ع الناس دي
حيعجبوك وحتلاقي نفسك معاهم
بس تعملها وتغير ولائك
انت عارف
معنديش يا امه ارحميني
(الا لما بشوف كلاب طبعاً)
عاااااااااااااااا

سمسم يقول...

مولاتي
*****
علم وجاري التنفيذ

مولاتي...يا تعيش ...يا تعيش ...يا

تعيش...تعيش تعيش تعيش

عجبتك سموك راضيه عني...طب ترقية درجة

كمان وحياة ربنا العظيم...الهي يخلهملك

الكتاكيت الصوغننين اللي علي سلم

المملكة...قادر يا كريم