العشاء الأخير..الحلقة الثانية


نفس الوقت

جلس مسرور أمام مائدة العشاء في قصره.جدران القصر من حجر الجرانيت اللامع المصقول ، وأرضه من المرمر الفضي الشاحب ، وسجاجيد العجم تتناثر على الأرض كيفما اتفق .. وبإهمال يكشف عن ذوق مترف ..أما مائدة العشاء فكانت من حجر الجاد الكريم ، أما أقدام المائدة فقد صنعت من الذهب الخالص ..كانت الأطباق من الذهب ، أما الكؤوس فمن زجاج نادر أغلى من الذهب ، وكان مسرور يجلس في صدر المائدة على كرسي ذهب أُلقي عليه فراء ثعلبٍ ضخم ..كان وجه الثعلب طويلاً "ببوزه" الممدود ، وكان الفراء يبعث بمجرد وجوده على الدفء ..انحنت الجارية وصبّت لمسرور كأساً من النبيذ .. كان النبيذ جيداً توحي رائحته بحقلٍ كاملٍ من العنب ..ودارت رأس مسرور فالتقط قطعة من لحم الطاووس المشوي وراح يمضغها على مهل ..كان لا يفكّر في شيء ..وراحت الرياح تصفر حول قصره ولكن الرخام المصقول كان يتأمّل الرياح بنظراته الجليدية غير العابئة ..
قال مسرور وهو يتأمّل ميل الأشجار في حديقة قصره من خلال نافذته الكريستال :-يبدو أن شياطين الرياح قد أُطلقت من عقالها .. قال كلمته وضحك..واهتز المدعوون إلى مائدته بالضحك مجاملة له .. وعاد مسرور إلى سمومه وابتلع جرعة أخرى من نبيذٍ في لون الورد فأحسّ أن رأسه يثقل ..
رفع رأسه وسأل الحاضرين:-هل تعرفون كم أنا غني؟
تطلعوا إليه بعيون مستخذية يوشيها التلهّف:-لا نعرف .. حدّثنا أيها السيد العظيم.
قال: إن كل ثانية تمرّ .. ومع كلّ حبة رملٍ تسقط من الساعة الرملية .. تزيد ثروتي مائة جنيهٍ من الذهب ..شهقوا من الدهشة..وعاد الباب ينفتح في كوخ مقرور.

المأدبة

مدّ مسرور يده ووضع كأس النبيذ.كان يعرف أن الخطيئة التي تملك نثر الذهب وهي تمضي في طريقها ، تستطيع أن تبلغ هدفها آمنة مطمئنة ، بل أنها ستجد في النهاية من يطلق عليها أوصاف الفضيلة ، وربّما وجدت من يُلبسها تاج الشرف.
كان مسرور يعرف هذا كله ، وبالتالي فلم يكن لديه ما يقلقه ، على العكس ، كان يحسّ بلون من ألوان الكبرياء العميق ..لم يكن منبع كبريائه أنه غني ، أو أنه يكسب مع كل ثانية تمر مائة جنيه من الذهب ، وبالتالي تزيد ثروته كل يوم ثمانية ملايين من الجنيهات الذهب ، لم يكن هذا سرّ كبريائه ..كان عقله هو سرّ كبريائه وسرّ سعادته وشقائه معاً .. كان يحسّ أن ثروته مخبوءة في مكان ما في عقله ، ولقد صرّح في أكثر من مناسبة أنه أوتي ماله بسبب علمٍ خاص عنده .. هذه المقدرة الخارقة على تثمير المال وتكثيره كانت قناعته وإيمانه ، كان مؤمناً بنفسه .. وكان يحسب كم يكسب في اليوم وفي الشهر وفي العام ، ولكنه –من فرط ثرائه- لم يكن يعرف قدر ماله الأصلي ، وكان فشله في حساب رأس ماله الأصلي يجعله يحس بالعجز وانحصار مملكته ، كان يندب حظه إذا خلا بنفسه ، وكان يحلو له ساخراً أن يحدّث نفسه عن فقره ، كان يرى أن الغني هو الذي يستطيع أن يحسب ثروته ، أما الفقير فهو واحد من اثنين: إما رجل لا مال لديه ، وهذا غبي يستحق الحرق .. أو رجل أرباح ماله أكبر من قدرته على الحساب ، وهذا بائس يستحق المواساة .. وكان يعتبر نفسه بائساً يستحق الشفقة ... لم يكن يفصح عن هذه الحقيقة لأحد ، إنما احتفظ بها سرّا ودفنه في قلبه ، ورتب عليها نتيجة بدت له منطقية تماماً.مادام هو يستحق الشفقة ، فإنه لم يكن مستعدّاً لأن يواسي أحداً في المقابل ، إن شفقة القلب أو الحنان يمكن أن تدفع الإنسان لإعطاء قرش لفقير ، هذا القرش هو بداية الثغرة في أيّ ثروة ، لأن بلايين الجنيهات ليست إلا قروشاً قد تراكمت ، فإذا فرّطت في قرش واحد منها انقطع خيط العقد وسقطت حباته وتناثرت .. وهذه بداية النهاية لضياع أي ثروة.
ينبغي أن يوضع كل قرش في مكانه ..لقد دفع مسرور من قبل ثمانية ملايين من الجنيهات الذهب لشراء مسحوق أضيف إلى نبيذ الملك فمات وهو نائم ، وحملت ملايينه إلى العرش ملِكاً بلا عقل ، كان مسرور ه عقله .. هذه نقود وُضعت في مكانه الصحيح ..خرج مسرور من ذاته وراح يتأمّل ضيوفه.

حوار

كان يستضيف الوزير الأول ، وقاضي القضاة ، وكبير البصّاصين ، ورئيس العسس .. ولاحظ مسرور أنهم يتحاورون حواراً ساخناً فأنصت لهم ..
قال الوزير الأول: هل قال إننا حين نموت ونستحيل إلى تراب سنعود فنستيقظ من الموت ونقف أمام الله ونُحاسب ؟
قال قاضي القضاة : نعم ..تدخّل مسرور في الحوار وقد اخترق وجدانه خوف غامض ..
سأل مسرور قاضي القضاة : من الذي قال هذا ؟
قال القاضي : مقرور ..
سأل مسرور : أيّ شيءٍ هذا ..؟
قال رئيس العسس : هذا رجل فقير يعيش في كوخ عند أطراف المدينة .!
سأل مسرور : هل هذا كلامه ...؟
رد كبير البصّاصين : لا .. قال إنه سمع هذا الكلام من نبيٍّ في الشرق ..
قال مسرور : نبيّ في الشرق .. أي نبيّ هذا ؟
قال كبير القضاة : لم يقل أي نبي ..
ضحك مسرور ساخراً وقال : هذا رجل مجنون ، إنه يتصوّر أن أجساد الناس ليست من تراب وإنما من ذهب ، من الذي يعبأ بإعادة استخراج تراب الناس من باطن الأرض ، هل هم ذهب ؟
ضحك كبير البصّاصين ورئيس العسس والوزير الأول ، وابتسم قاضي القضاة وقال كالمعتذر :-من يدري .. لعل ما يقوله الرجل صحيح ..
قال مسرور هل تصدق أنت أننا ذا كنا عظاماً وتراباً يتطاير في الهواء ، هل تصدق أننا سنبعث ؟
قال قاضي القضاة : من يدري ..
قال مسرور : أنت لا تصلح أن تكون قاضياً للقضاة ..
توقفت حركت الضيوف وساد وجوم موحش .. كان واضحاً أن قاضي قد عُزل من منصبه بهذه الكلمة الغاضبة ..جمدت يد قاضي القضاة باللقمة التي كانت في طريقها لفمه .. أعاد يده ووضع الطعام في طبقه وظل صامتاً يرتعش ..
ثم استجمع أطراف نفسه وقال:-سيدي مسرور .. أنا لم أقل إنني أصدّقه .. قلت فقط من يدري .. لم أكمل كلامي بعد .. كنت أريد أن أقول من يدري لعله كاذب .. لقد أضاء سؤالك في القضية عقلي .. هو رجل مجنون بالقطع .. من يدري لعله محموم أو مريض ..
..............................................
الحلقة القادمة(3): مؤامرة
ترقبوها

10 عبرني:

break يقول...

we r waiting 4 the next part

انا نفسى ادوق لحما لطاووس اوى :((


فاخر الرواية اخد انا اللى هيتبئا منه
انا حجزته اهو

ammola يقول...

وبعدين وبعدين هه؟؟؟؟
انامستنية المؤامرة على ناااااااااار

سمسم يقول...

بريك
....
يا فندم الطاووس يجيلك متبنج لحد عندك

ممدد علي تُرول من البقدونس اليانع

وملفوف بضماضات من رقائق البطاطس

ومحاط بالمقصات والمشارط لزوم الطحن

تحياتي

سمسم يقول...

امووووولة
..........
ياااااااااااااااااااه

انت تتمتعين بشخصية المليجي في فيلم

صراع في الميناء

ايه الشر ده

هههههههه

تحياتي

nana يقول...

القصة تبدو رائعة
نرجو الا تتأخر علينا فى سرد باقى احداثها
ويجعلو بالحوار الساخر والمحترم عامر

سمسم يقول...

نانا
....
تسلمي يا فندم وتسلم تعليقاتك

ولو ان الفار بيلعب في عبي من عبرتك

الاخيرة بتاعة الساخر المحترم

هو في حاجة زعلت سيادتك في الاونة الاخيرة

تحياتي

nana يقول...

لا لا اطلاقا يا فندم
فانا اقصد لفظ المحترم بمعناه الحقيقى

وتحياتى
قبل ان ينفتح الباب فى كوخ ع... اقصد مقرور مرة اخرى

أنيما يقول...

بسرعة أصلي عندي شغل كثير و معطلاه علشان الحكاية

ههههههههههههه

مستنية الباقي

سمسم يقول...

نانا
....
طب الحمد لله حصل خير

تحياتي

سمسم يقول...

أنيما
.....
النساء هن النساء

في مصر او المغرب..او بلاد الواق واق

تحياتي