الانتهازيون كلاكيت تاني مرة


هذا البوست إهداء لـ(مجهول)
أكيد عارف نفسه
تشتق كلمة "انتهازية" في معناها اللغوي من مادة (نهز) التي تعني اغتنم، والانتهاز هو المبادرة، ويقال انتهز الفرصة أي اغتنمها وبادر إليها، وهي في معناها الاصطلاحي أو السياسي لا تختلف كثيراً عن المعنى اللغوي المشار إليه فالإنسان العاقل هو الذي يغتنم الفرص ويستثمرها من أجل أهداف معينة تختلف باختلاف منطلقاتها.
فقد تكون محدودة ضيقة الأفق لا تخرج عن إطار المنفعة الذاتية القصيرة الأمد أو أهدافا سامية ومثلاً عليا يكافح الإنسان في سبيل تحقيقها ويضحي بالغالي والنفيس على مذبحها وعند ذلك يصبح استغلال مثل هذه الفرص المتاحة عملاً مشروعاً.
ويجب التنبيه علي ان انتهاز الفرص ليس مذموماً بمجموعه أي جملة وتفصيلاً والذي يهمنا في هذه التدوينة هو الانتهازية بمفهومها السلبي في الظاهر والمضمون والذي أصبح داءً عضالاً تعاني منه الأمم والحضارات وأدى إلى انهيارها في الماضي ولا زالت تقاسي الحضارات والمجتمعات من هذا المرض الاجتماعي الذي يسري بين جميع شرائح المجتمع سريان النار في الهشيم ويتحول المجتمع تحت تأثيره إلى مجاميع من الانتهازيين النفعيين الذين يفرطون بكل شيء من أجل تحقيق مآربهم الخاصة ومنافعهم التافهة ويعطونها الأولوية على كل ما يمس القيم والمبادئ،ونتيجة لذلك تتغير مفاهيمها ومدلولاتها بنقائضها كإفراز طبيعي لممارسات هؤلاء فيصبح الحق باطلاً والشرف وضاعة.. وهلم جرا.
سلوك الانتهازي إنما هو انعكاس طبيعي لما يختلج في نفسه من حب الذات والمصالح الشخصية ولكنها لا تشكل العامل الوحيد الذي تنشأ منه كل تلك الانحرافات وقد ترجع في بعضها إلى عدم تأصل المبادئ في عقيدته ذلك لأن العقائد فيما لو تأصلت في ضمير الفرد فإنها تستطيع أن تهذب الكثير من سلوكياته وترسم له طريقة تعامله مع كل ما يجري حوله وسيقيم وفقاً لمعطياتها علاقته مع المجتمع والأسرة والافراد.
أن الفرد بطموحه يكون عادة تواق إلى ترقي المناصب والصعود ولكن عندما يصطدم هذا الطموح مع العقيدة يتنازل الفرد عنه لصالح عقيدته .
فالانتهازية رأي لا أصالة له ولا يرتكز على ارض صلبة وإنما يتحول ويتبدل ويدور مع الريح أينما دارت ولا يقر له قرار.
انه رأي الذي لا جذور له ولا أصالة... يبحث عن ذاته فلا يجدها فيتعلق باذيال الآخرين ويحاول أن يتلبس باصالة فلا يجد نفسه إلا وهو عاري الجسد حافي القدمين.
يلجأالانتهازيون إلى خلق ثقافة تبريرية في اوساط المجتمع ويروجون لها ليتسنى لهم تبرير سلوكياتهم في الانتهازية والوصولية.
ثقافة "الواقعية او التمشي مع العولمة" مثلا، فالانتهازيون في النهاية يتحولون إلى افراد عقولهم معطلة والسنتهم تنعق مع كل ناعق لا يختلفون عن الدواب التي همها علفها واشباع غرائزها الآنية بلا رأي ولا فكر ولا سلوك قويم و يدورون دائماً حول مصالحهم لا يرون عنها بديلا.
مثال يغني عن المقال
فيلم القاهرة 30 رصد فيه المخرج صلاح ابو سيف آيات الفقر والبؤس ومظاهر النفاق والتدليس وبيع الشرف كما كتبها صاحب الرؤية والرواية بعبقرية واقتدار، اذ اجري نوعا من الجراحة التشريحية للمجتمع في تلك الفترة وازاح عنه غلالة الحياء فبدا عاريا تتكشف عوراته في وضوح شديد، فالبطل يمارس السقوط مدفوعا بالفقر ويقايض علي نزاهته وعفته بالمال اتقاء العوز والحاجة ويتسلق اشجار الرفعة وينتقل من طبقة الي طبقة بعدما يكون قد دفع ثمنا باهظا ليصير بعد ذلك (ذا القرنين) كما صوره صلاح ابو سيف في مشهد رمزي تبدو فيه الادانة الاخلاقية هي العنصر الاساس في الكدر، ولا شك ان شخصية محجوب عبد الدايم -النطع- التي اداها باقتدار الفنان حمدي احمد -بكرهو مووت- ظلت وصمة في جبين الانتهازيين .

18 عبرني:

Mohamed A. Ghaffar يقول...

الفلم كان فاضح والأفضل اعادته بإسم القاهره هذا العام وكل عام

هى الناس دى كانت سابقه زمانها ولا احا اللى بنتاخر فى زماننا

break يقول...

ومنكم نستفيد
انا هروح اقرا البوست الاولانى بتاع الانتهازيون
وربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم
تحياتى

سمسم يقول...

عبده
....
لا هم سابقين ولا احنا اللي اتأخرنا

بس التاريخ بيعيد نفسه

او بعباره اكاديمية اكثر..لقاء

الاجيال في ذات البلوعة !!!

تحياتي

سمسم يقول...

ضكتورة بريك
...........
يا ارض احفظي ما عليك

يا صباح التشريح والضفدعة

ربنا يجعل ايامك اسيتون وانتي زعل

المهم

بالمناسبة انا "انتهز" الفرصة

وادعوك لتكرار الزيارة يا فندم

تحياتي

حامد يقول...

ومن هذا الشخص الذى اثار حفيظتك الى هذا الحد حتى يجلد وصنفه بمثل هذا المقال..
...................
على كل حال.. مقاله جميله وان كانت تذكرنا بالهموم اليوميه المتواصله
...............
تحياتى لك

غير معرف يقول...

أولا اشكرك على الاهداء ان كنت تقصدنىوان لم تكن. المهم اوافقك على هذا التعريف للانتهازية وللشخص الانتهازى ولكن قبل تكملة التعليق هل لهذا البوست بقية؟

يا مراكبي يقول...

أنا من رأي عبد الغفار .. ولو الناس اللي شافت المجتمع الحقيقي اللي كان سنة 1930 وقارنته بالمجتمع الحالي .. هتحمد ربنا وتبوس إيديها وش وظهر لأنهم كانوا أحسن بكتييييييير

هو اللي كان زمان ده بيسموه إنتهازية؟ ييجوا يشوفوا دلوقت عندنا إيه

بس حلوة دروس علم النفس اللي إنت بدأتها دي

سمسم يقول...

حامد
....
أحمدك يا رب

اخيراً تواضعت وجيت برجليك

يا الف اهلاً يا الف سهلاً

لا اقصد أحداً بالاشارة بل هو اهداء

لمجهول بهدلني في البوست اللي فات ومكنش

عجبوه حاجه..لأنه ولامؤخذة اكاديمي حبتين

تحياتي يا مان

وابقي كررها

تحياتي كمان مرة

سمسم يقول...

مجهول
.....
انت جيت يا مرسي

الحمدلله ان البوست عجبك

تمام كده ولا لسه زعلان

البوست ليس له تكملة لان في ناس كلمتني

قبل كده في التطويل وقالت انه بيجيب

ملل...وانا مبحبش الملل

تحياتي

يا

مجهول

!!!!!!!!!!

سمسم يقول...

يا مركبي
.......
والله هو منحني الهبوط في كل مناحي الحياة

كاد ان يصل الي غايته..هناللك وعند

اقصي نقطة للسقوط التي ليس دونها شيئ

يبتدأ الصعود بطيئاً في اوله انما

عنيفاً في النهاية..عندها تتحقق الخيرية

علي يد نفر من الناس يحبون الله ويحبونه

لا يشترط ان يكونوا من العرب بل

احتمال والاحتمال وارد ان يكونوا من

غيرهم

بالحق هو انت كنت كبير كده وعايش سنة

1930 ؟!!

تحياتي

باستغراب

break يقول...

احنا من النوع اللى رجليه بتلزق
والمرة الجاية اجيب العيال معايا
قصدى باقى الستة بتوع صيدلة لحد يفتكرهم عيالى ولا حاجة
وبعد ازنك انا هتمشى شوية عندك لحسن انا لسة شايفة اسمين كدا لفتو نظرى بتاع عمرو خالد رجل لا يتعلم من اخطاؤه(مش عارفة اخطاؤه بتتكتب كدا ولا ازاى)
و سورى مش هتجوزك
تحياتى

سمسم يقول...

ضكتورة بريك
...........
برحتك يا فندم لزقي زي ما انت عاوزه

وهاتي الستة واحنا هنجيب رجلاتنا

بردوه وفارس لفارس في الميدان

واتمشي يا فندم كما يحلو لك

وعمرو لا يتعلم من "اخطائه" ذاتس شور

وبعدين يعني ايه حضرتكم تقولي سوري مش

هتجوزك

طب وهو انا لا سمح الله طلبت هذوها الشئ

يبدوا ان خلطاً في الموضوع ولبساً في

الحاشية

تحياتي يا ضكترة

ammola يقول...

كلا جميل وحلو ومفيد
مع تحفظى على كلمة"ذو القرنين"لان هذه الشخصية لرجل من المؤمنين كرمه الله تعالى وذكر قصته فى سورة الكهف فلا يجوز اتخاذه مجالا للسخرية.مجهود تشكر عليه وفى اتنظار باقى الشخصيات علشان نعرف ننقى وياريت تشوف لى حاجة ظريفة كده تليق عليا

سمسم يقول...

امووولة
.......
لم اقصد بذي القرنين الرجل الصالح في سورة الكهف بل هو وصف للحالة كاوعل والخروف وكل من له قرنيين ولا يغار علي نسائه
بخصوص شخصية تليق عليك فأنا ابتكرتلك الشخصية العسلية
ماشي الحال
تحياتي

غير معرف يقول...

فكرت كثيرا قبل ردى على هذا البوست بعدما قرات تعليقاتك مع قراءك على الاسلوب الذى تحدثت به لكن ما ذكرته عن النقد البناء من صفات خير امة(وان فى اعتقادى أن نقدى بناء واننى احمد الله اننى من خير امة) هو ما جعلنى اشارك فى مدونتك مرة اخرى.
الاخ سمسم اولا اعتقد انى فى بداية حديثى معك اعتذرت عن اسلوبى فى توجيه النقد لك وكان نقد وليس "بهدلة" أو "بعزأة" حسبما فهمت انت (افتراض سوء النية) وعموما انا اشكرك بشدة لاهتمامك بنشر بوست سريع (على فكرة اسرع مما توقعت) يوضح الشخصية الانتهازية وانا اؤيدك فى تعريف هذه الشخصية ولا مجال للخلاف على ذلك ولكن سالت من قبل عن تكملة لهذا البوست فاجبتنى بالنفى لعدم التطويل لم اقصد بالتكملة التطويل ولكن اقصد الجزء الثانى للمشكلة اتفقنا على المشكلةولكن لم نفكر فى اسبابها ولم نفكر فى الحلول ووسائل تطبيقها لماذا؟ انا فعلا لم اقصد النقد أنا اقصد ألا تكون مجرد مناقشة المشكلة طرحهاولكن ارجو مناقشة المشكلة بجميع ابعادها.
على فكرة لا انا اكاديمى حبتين ولا برفض الهزار (ولا مش عاجبنى حاجة) لكن توجد بعض المشاكل لا تحتمل غير الجدية فيها لخطورة هذه المشاكل.

سمسم يقول...

المجهول
......
بدون مجاملة

سعيد بوجودك في مدونتك بيتنا القديم

واعتبرني ضيف عندك..وليس العكس

اوافق علي تعليقك

وللموضوع بقية

لمناقشة بعض الحلول

تحياتي

غير معرف يقول...

انت بتحرجنى علشان منتقدكش تانى انا فعلا مش بنتقدك عموما اشكرك على المجاملة.اتمن مناقشة كثير من المشاكل اللى بتواجهنا ونوجد لها الحلول بدل ما نعرض ونقول مشكلة واحنا مش عارفين بعدين فيه ايه.اشكرك

سمسم يقول...

مجهول افندي
..........
انتقد كما يحلو لك

الانتقاد لا يفسد للود قضية

تحياتي