احتراق


ساءت حالته كثيراً بعدما أخبره الشيخ المُعالج أنه مقبل على شر كبير ، وأنه إن لم يعد أدراجه سيفلت زمام الأمر من يده..وسيحترق..!
- يا بني أنت مريض بها ومصاب بمس من الأنس بسبب عشقك لها..
وعلاجك باتباع نفس طريقة علاج المس عند الإنس..!
تأمله الشيخ المعالج ثم استطرد قائلاً:
- ولكن قد يكون سبب مرضك الحقيقي أنه لا يوجد رجل من الجن تزوج من بنات آدم ..
إلا أن يكون خادماً لساحر مقابل أن ينفذ إلى جسد المسحورة..
وبعد فترة من الزمن يتدرج به الحال إلى أن يتعلق قلبه بهذه المرأة المسكينة فيكون عاشقا وظالماً في نفس الوقت ويقع في حبها من طرف واحد..
فهل هذا ما حدث لك؟!.
انتفض غاضباً وقطب جبينه قائلاً:
- أنت تتهمني بأنني "شيطان رجيم"..؟!
رفع الشيخ المعالج حاجبيه الكثيفين وقال مندهشاً:
- استغفر الله العظيم..
حاشا لله إني أعيذك أن تكون شيطان رجيم..
ولكن أحببت أن أحذرك يا بني بأن زواجك من الإنس محرم وعاقبته الحرق في الدينا والعذاب في الآخرة..
أسند رأسه بين كفيه وبدى على صوته الإرهاق وهو يسأل:
- أليس من حل سيدي الشيخ؟!
ربت الشيخ المعالج على كتفه قائلاً :
- يا بني إن الشهوة والهوى والعشق بين أبناء آدم وبيننا من الفواحش التي حرمها الله تعالى..
كما حرم ذلك على الإنس وإن كان برضى الآخر..
فكيف إذا كانت المرأة المسكينة لا تعلم بك فأنه في هذه الحالة فاحشة وظلم!
سكت قليلاً ثم قال:
- إن أهلك من الجن يعرفون أن هذا النوع من الحب محرم..
وقامت الحجة علينا في كتاب الله تعالى بذلك..
وإن صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم من قومك الجن علموا أنه يحكم بحكم الله تعالى الذي أرسل به إلى جميع الثقلين الإنس والجن..
التفت وسأله بغتة:
- هل حدث أن تشكلت لها في صورة إنسان؟!
تلعثم قائلاً:
- مرات قليلة..!
احمر وجه الشيخ المعالج غضباً:
- وهل تحدثت معها ..؟!
اعتدل في جلسته وبدى الصدق في كلامه واضحاً:
- بالطبع لا..ولكن كنت اتعمد مقابلتها حينما كانت تتمشى على شاطئ البحر..
حيث أنها تسكن قريباً منه..
وكنت ألقى عليها التحية فحسب..!
حدق الشيخ في عينيه وسأله مباشرة:
- هل حدث وأن جئتها في منامها..
ثم صمت قليلاً وقال:
- وهل حدث بينكما معاشرة..!
احمر وجهه خجلاً وهو يرد:
- لالا لم يحدث شئ من هذا..
والله يشهد على ذلك..
ولكنني رغم ذلك زرتها في نومها مرات قليلة..!
صاح الشيخ المعالج غاضباً:
- ألا تعلم أن هذا حرام..؟!
أطرق خجلاً:
- ولكني أحبها..
أحبها..
أقسم لك على ذلك..
ولست أريد إيذائها..
ولو كنت أريد لفعلت ولما وجدتني عندك الأن..
ضرب الشيخ المعالج كفيه محتداً:
- يا بني يقول الله تعالي في سورة الروم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُون ) ..
وأنت لست من نفسها وهي ليست من نفسك..
وهناك من بنات الجن من هي في جمالها وعفتها وطهارتها وأنسب لك..
فلماذا تصر على إيذاء هذه الإنسية المسكينة..؟!
غالب دمعه وهو يرد:
- وما ذنبي أنا في حبي لها...؟!
أجابه الشيخ بنبرة بين الحزم والنصح:
- يا بني تبين لك الأن أن طلبك الزواج من هذه الإنسية مرفوض..
لأنك تريد خطفها من عالمها إلى عالمك وحرمانها من الزواج من عالمها..
وحتى لو افترضنا جدلاً أنك استطعت إقناعها ووافقت فلن يكون زواجا شرعيا لأن الراجح في شريعتنا أن زواجك من الإنسية حرام ..
سكت قليلاً ثم قال بهدوء ضاغطا كلماته:
- أنت تعشق جسدها فقط..
وبينما أنت تأكل وتشرب وتستمتع به..
لا تبالي بهذه المسكينة إذا ما كانت سعيدة أو حزينة..
وهذا إن كنت لا تعلم عذاب لها وظلم منك يجلب اللعنات المتتالية إلى يوم القيامة..
قال ذلك ثم استدار مستطرداً:
- ثم ألست ترغب بما أعده الله للجان المؤمنين يوم القيامة من الحور العين في الجنة..
وألست تعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه..؟!
خيم صمت ثقيل على الغرفة وانتظر الشيخ المعالج رده الأخير..
رفع عينيه التى تراكم فيها الدمع وقطع الصمت قائلاً:
- بماذا تأمرني يا سيدي..؟!
ابتسم الشيخ المعالج بكل ثقة وهو يضع كفه على كتفه قائلاً:
- سافر بعيدا وابتعد عنها..
وعليك بالصلاة ومداومة قراءة سورة يوسف وان تكثر من قول لا اله الا الله وحده لا شريك له يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير..
ثم نظر في عينيه مشجعاً:
- والأهم يا بني أن تتقوى بالصبر والإيمان طوال فترة العلاج وعدم اليأس..
أسأل الله لي ولك ولجميع المسلمين الهداية والشفاء العاجل ..

6 عبرني:

samy يقول...

ازيك

السلامو عليكو

القصة جميلة فعلا

بس لو حبينا نطلع القصة من اطارها

هنحس انها موجهة لينا كلنا

ان احنا منكونش انانيين لو بنحب بجد

لأن لازم نقدر ظروف الطرف الأخر مننظرش للموضوع من نحيتنا احنا بس

بالتوفيق ربنا معاك

شكرا

М€ŝЋМΣŞĦ يقول...

هيللووو سمسم

ازيك ؟

بصراحة انا اخر حاجه أعرفها انك قفلت البلوج, إنى ارجع الاقيه مفتوح تانى دى مفاجئة جميلة .

جميلة القصة حاسس انها موجهه للشباب كلهم مش بس الجنى المسكين.

تيك كير

بيتنا القديم يقول...

samy
.....
وعليكوم يا فندم...
طب الحمد لله انها عجبتك...
في الحقيقة وزي ما انت عارف ان القصة لها الف وجه...
أحدها عند الكاتب والـ999 عند القراء..
(:
نورت بيتك القديم..!

بيتنا القديم يقول...

М€ŝЋМΣŞĦ
........
مشششششششششششششششششششششششمش..مش ممكن..!
(:
والله بجد وجداني لك وحشة ولك في القلب مكان..!
فيييييييييييييييينك يا بشمهندس ايه الغيبة الطوووووووووووووويلة دي..
يا تري غيبة أكاديمية أم اجتماعية أم مزيج بين الاثنين..بجد عاوز اقولك مبروك على اي حاجه حلوة حصلتلك الفترة اللي تغيبت فيها..!
(:
بخصوص قفل البلوج بص يا صديقي يبدو أن للتدوين روح تسري في روحك..اعتبره حالة ميئوس من علاجها..كلما ابتعدت اكثر كتبت اكثر وهكذا..!
(:
هتك كير طبعاً..
بالحق لو تعرف طريق لأختك أميرة البلطجية سلم عليها كثييييير أوي..
ونورت بيتك ومطرحك القديم يا مشمش بيه..!

كلمات من نور يقول...

يا لطيف يا لطيف (:

طبعا بعيدا عن الجآن وووو ممكن الواحد يطبق القصة دي في واقع الحياة فالحالات تتشابه كثيرا و أحيانا يعمي الحب عيون المرء ......قصة بها الكثير من العبر ....تحياتي

بيتنا القديم يقول...

كلمات
.....
لقد أدمنت خطواتك درجات سلالم بيتك القديم..وها هو صرير الأبواب والشبابيك يعلو إجلالا لقدومك..وتكاد أساسات البيت تقفز من مستقرها فرحا بتعليقاتك..!
(:
الجن او الأنس ليس ثمة فرق..ثمة قلوب تهفو وأخطاء ترتكب باسم الحب..وكم من شهداء على مذبح الحب ضحوا بأرواحهم..وهكذا تسير الحياة..!
(:
نورتي بيتك القديم..!