أغلقت عيني..!


تم كل شئ في لحظات لا أذكر...
ربما أقل من ذلك..
وربما توقف الزمن برهة..
ليسكن روعه وتهدأ ضربات قلبه الذى كاد ان يتوقف..!
الموت يضئ نوافذ بيتنا...
الستائر تضطرب بشكل هيستيري...
مع كل زخة قصف تنفثها طائرات الاحتلال...
البيت بدأ يرتج متوسلاً أن نغادره قبل أن يتهاوي وينهار...
كل شئ يودع كل شئ...
أمسكت أسرتي الصغيرة جميعهم ...
أو هكذا توهمت...
في اللحظات التالية أدركت ما قد فات...
نادين تحتضها والدتها..
وكريم في أحضاني يرتجف كقط مبتل في ليل شديد البرودة...
أصرخ ليطمئنوا فيزداد صراخهم ...
شيئاً ما قد حدث...
لا أدري...
أظلم كل شئ ...
وسكن كل شئ...
كريم لازال في حضنى...
لكن انفاسه واهنة متقطعة...
التراب يغطى جسدينا...
في اللحظات التالية أدركت ما قد فات...
عمود من الخرسان انفطر قلبه حزناً علينا..
كان أحن من كل العرب والمسلمين...
نام فوق جسدينا دون ان يمسسنا بسوء..
وافتدانا بجسده الصلب فانهارت فوقه أنقاض القصف...
همست بوهن شديد: كريم..حبيبي..انت سامعني...؟!
جثم الصمت في مقبرة الركام ثقيل كالحصار...
جاوبني كريم: بـ..بابا..أنت جاى مـ..عايا الجنة..؟!
لا أدرى هل نزلت دموع من عيني أم حبستها أطنان التراب ...
لم أستطع ان أتحسس جسده لأعلم حجم إصابته...
عزائي الوحيد أن يدي كانت تطوقه في حضني وكلينا راحل...
قلت له بصوت حاولت ان يبدو عادياً: ايون حبيبي..
ثواني والملايكة تيجي دلؤتي..
عشان نطير انا وانت معاها..
صمت برهة وقال آخر ما سمعته منه: بـ..بابـ..ا..انا بحـ..بك ..أوي..
ثم خفت صوته هامساً: مش تزعل..بعد كـ..ده..حسمع كلامـ...ك..و..
وكعصفور صغير غادر..
دوت صرخة أب ملتاعة داخلي..
وطفحت مرارة اليأس تلفح حلقي...
همست للعصفور المغادر: لماذا تعجلت..
قادم معك..
لم يعد لي شئ في هذه الدنيا..
دنيا ظالمة ...
ظالم كل من فيها...
حاصرونا ...
أجاعونا...
ثم تركونا نهباً للكلاب...
تمتمت بعبارة "حسبي الله ونعم الوكيل"...
لتكون آخر ما يلفظه لساني..
وأقابل به ربي في محكمة السماء...
لا ادري كم غبت عن الوعي...
سمعت أصوات مختلطة...
تكبير..وصراخ..وعويل..
لا أشعر بجسدي..
ولا يهمني أن أشعر به بعد الأن..
لهم الجسد ولله الروح...
توهمت انني أفتح عيني التى تغطيها الضمادات...
في اللحظات التالية أدركت ما قد فات...
علمت انهم إنتشلونى من تحت الإنقاض...
علمت أن زوجتى وندين قد سبقنني إلى الجنة...
علمت أن كريم كان يطوق عنقي بكلتا يديه الصغيرة...
وانهم واجهوا صعوبة ليفصلوه عن جسدي...
علمت انه لحق بركب الشهداء...
علمت أنني لازلت على قيد الحياة...
فأغلقت عيني...

6 عبرني:

يا مراكبي يقول...

ياريت يكون أغلق عينه للأبد .. وإلا عاش في حسرة وألم طوال عمره المتبقي

أبدعت في هذا النص .. وألمتنا

لماضة يقول...

الكلام ده بجد ؟؟؟؟
بجد او من وحي خيالك
حسيت ان قلبي بيبكي

بيتنا القديم يقول...

يا مراكبي
........
أخي العزيز الباشمهندس أحمد .. الأمر سيجال..والله يقذف بالحق على الباطل..صبراً إن موعدنا النصر إن شاء الله..يومها سنفتح عيوننا جميعاً..وفوق هذا سنرفع رؤوسنا التى لم تنحنى إلا لله فقط..!
أليس الصبح بقريب..؟!
(:
دمت بخير

بيتنا القديم يقول...

دكتورة لماضة
...........
هو من وحي خيالي لأن الواقع بالتأكيد لا يستطيعه قلم ولا يتخيله عقل..!
قلوبنا جميعاً تواصل مرثية بكاء..ليس على الشهداء فهم شهداء على اي حال..بل على عجزنا عن المساعدة..!
لنستعن بالله..ولنصلح النوايا..ولنعقد العزم على نصرة الحق..أياً كان مكانه..ونصرة المظلوم أياً كان وضعه..عندها يأتي النصر..وترفرف أعلام الحرية..!
(:
دمت بخير

على الطريق يقول...

خيال مؤلم والحقيقة أكثر إيلاما
أبدعت كعادتك
بورك يمينك

بيتنا القديم يقول...

مرمر
.....
كان الله في عونهم..!

ونسأل الله أن يستعملنا ولا يستبدل بنا

ولا يجعلنا من الذين يقولون "إذهب أنت

وربك فقاتلا.."..!

(:

بورك تعليقك..!