في بيتكم سفاح..!


كثير من الناس – يا شباب- لا يهتم بفرضية أنه يوما ما سيجلب له الحظ سفاحا إلى البيت...
ودائماً وأبداً نفوت فرصة الاستعداد لمثل هذه الأشياء التى قد يسعدك الحظ وتحدث لك ..أو يتخطاك كما هى عادته في سائر حياتك الوردية ولا تحدث بالمرة...
دعونا من هذه السفسطائية المليوغرافية ودعونا نتجهز لمقابلة السفاح..أو على الأقل نكون متأهبين لإستقباله فكرياً ونفسياً ...
بادئ ذي بدء دعونا نطرح هذا السؤال على مجموعتنا هنا: من هو السفاح...؟!
والجواب بكل بساطة: هو بنى آدم يحمل في إحدى يديه مدية وفي الأخرى ساندوتش حلاوة طحينية بالسمسم..!
وبعد هذا التعريف الموجز دعونا نتخيل أن ثمة سفاح باغتك وأنت في طريقك للثلاجة..لتجلب قارورة أو قنينة من الماء لإبنك تُهامي بعد ان تبول في فراشه كما هى عادته في مثل هذا الوقت من الشتاء..وبعد أن سقعت لك زوجتك وضربت طناش وعملت مش سامعة واستخدمت اسلوب التسقيع الماشوستي وغطت في شخير عميق..
نقول ان السفاح كان جالساً على الكرسي بجوار الثلاجة يلتهم آخر ما تبقى من شطائر تهامي التى سيتناولها حين يرن جرس الفسحة غداً بالمدرسة..ولنفترض أنك ناولت السفاح منديل ورق ليمسح الزيت والسمن العالق في كفه قبل أن يخنقك من رقبتك..حيث أن رائحة المسلي تجعلك تشعر بالغثيان وتصيبك بالتوتر في منطقة الحجاب الحاجز أو ما يسمى بالإستفراغ الشرطي (بوووع آند أوووع ميشن)..ولنفترض كذلك أن السفاح تناول رزنامة المناديل بكل حبور ومسح كلتا يديه وبصق في كامل المنديل ليتخلص مما علق بين أسنانه وأضراسه وأنيابه..ثم بعد ذلك أخذت أنت وضعاً يسمح له بخنقك والتحكم في حركتك بسلاسة كاملة توفيراً للوقت..كل هذا حتى لا يحدث ضجيجاً يوقظ الأولاد أو زوجتك الغارقة في الشخير العميق..بعد ذلك..لا تتعجل في طلب المعتاد من السفاح واضاعة فرصة ذهبية منك..يعني مثلاً لا تضيع وقته في مثل هذه الطلبات التافهة..
1-خد اللي انت عاوزه وسيبني أربي توهامي..
2-ماتقتلنيش انا عندي توهامي..
3-عاوز أشوف بقيت المسلسل وكأس العالم اللي جاي ابوس ايدك..
4-ماتموتنيش عشان حاقبض الإسم اللي جاي من الجمعية اللي عاملنها زمايلي في المصلحة...الخ..الخ..الخ
ولنعلم جيداً أن معظم هذه الطلبات تثير حفيظة السفاح..بل وتنتهي غالباً بنهاية مأساوية..والحل هو أن تتعلم شئ من البرمجة العصبية (بالإنجليزية: Neuro-Linguistic Programming وتختصر NLP) وطرق السيطرة عالأخر كما أبدع في ذلك أخونا "جوزيف مارفي" حيث يقول بتصرف:
ان عقلنا يتكون من : عقل واعي , عقل غير واعي..
يعني القرارات اللي بناخدها واحنا منتبهين تماماً والقرارت اللي بناخدها بردو بس من غير ترتيب منا في الظاهر أو لما بتعمل عبيط كما في حالة مقابلة السفاح..
ويفجر الأستاذ مارفي أنبوبة من الدهشة في وجوهنا حين يقول: وان العقل الغير واعي هو المتحكم في اكثر تصرفنا و هو يمثل 90 %من العقل..
قصده أن أنت في أغلب أوقاتك عامل عبيط أو في أحسن الأحوال تعمل الشئ وتستعبط وكلاهما وجهين لخصلة واحدة..!
ويكمل الأستاذ مارفي ضجراً من المقاطعة: وانهما اشبة بجبل الثلج..
جزء صغير فوق سطح الماء و جزء كبير لا يظهر تحت الماء..
العقل اللاواعي لا يفرق بين الخير و الشر..بل هو يعمل بمنطلق الافكار التى لديك..
نكتفي بهذا القدر من إفادات وتجليات العم مارفي ونسقط هذا على موقفك مع السفاح اللي لسه خانقك من قيثارة رقبتك..في هذا الموقف العصيب نستئذن الأستاذ سفاح ونهمس في أذنك باعتبارك ضحيته القادمة..حيث أن توهامي وزوجتك نائمين وغارقين في شخير عميق...
1- راقب أفكارك قبل الحديث مع السفاح لانها ستصبح أفعالا..
2- راقب أفعالك قبل الهجوم على السفاح لانها ستصبح عادات..
3- راقب عادتك قبل النيل من السفاح لانها ستصبح طباعا ..
4- راقب طباعك قبل أن يبطش بك السفاح لانها ستحدد مصيرك..
وتأمل جيداً وأنت مخنوق هكذا من رقبتك وتكاد لا تتنفس..أن العقل اللاواعي – كما يقول مارفي- لا يرفض اي فكرة تعطيها له ..فاذا قلت لنفسك مثلاً انا استطيع ان افعل هذا – انك تتلامض مع السفاح- فهو يسجلها كحقيقة لا تقبل الجدال..!
وتذكر أخي المخنوق ان السبب الذي يجعلك عاجزا دائما عن الدفاع عن أعمق معتقداتك اثناء محاوراتك مع السفاح..هو أن تلك المحاورات لا تنبع من وعيك او عقلك المفكر بل من عقلك الباطن..
ونهيب بك وأنت في هذا الموقف الخانقة..غير من عقليتك..تتغير معاملة السفاح لك وبالتالي تتغير حياتك..وتأمل حقيقة هامة هي أن الافكار هى الحقائق..فكل ما تتخيلة في حوارك مع السفاح يتحول الى حقيقة..!
ان اعظم ما قد تستفيده من تجربة السفاح تلك..هو اكتشافك أن بإمكانك تغيير حياتك من خلال تغيير اتجاهاتك العقلية أثناء إدارة حوار بناء وذى أسس بنيوية مستندة إلى شذرات الهالات العقلية...!
لو مش فهمت اللي فات مش تاخد في بالك وركز في اللي جاي..
ان حياتنا ماهى الا حصائد أفكارنا هكذا قال ماركوس اوريليوس قبل أن ينجح في كسب أكثر سفاحي أوروبا دموية إلى صفه ويجعل منه انسانا صالحاً ثم يغدر به ويسلمه للشرطة من اجل حفنة من الدولارات..!
ثق ان الله معك – دي من عندي انا- وتعلم أن الدعاء تواصل واع مع الله..وإياك أن تيأس من ضمير زوجتك وقدرتها على الصحيان في اللحظة الحاسمة..ولا تقل ان الامور تزداد سوءاً مع علو شخيرها.. ولا تردد تلك الجملة البلهاء امام السفاح "انا مشوش تماما" فهذة اشارات سلبية للعقل الباطن يفهمها السفاح وعاينها قبل الأن في أكثر من موقف ومن أكثر من ضحية ساذجة مثلك فتأمل يرحمك الله..!
القاعدة الهامة التى يجب أن تتعلمها سريعاً وأنت في هذا الموقف..حيث أنه لربما لا يمتد بك العمر لتتعلمها لاحقاً..هي باختصار "لا يتم إنجاز شئ دون رغبة"..والقاعدة التى تليها هي "ركز كل اهتمامك على ما تريدة دون سواه"..والقاعدة اللي في ذيلها هي"بداخلك طاقة هائلة و سوف تأتيك السعادة عندما تكتسب ثقة قوية في قدراتك"..وثمة شئ أخير ينبغي أن نهمس به في طبلة ودنك هو "ما بهجتك و معاناتك الا انعكاسات لتفكيرك العادى"..
لعلنا قد أفدنا بهذه المقدمة السريعة في حال حالفك الحظ وقابلة سفاح في قعر بيتك بالقرب من ثلاجتك وتوهامي وزوجتك يغطان في شخير أعمق من المحيط البارد..في الحلقة القادمة سنمنحك فرصة ذهبية لطرح أسئلة من قبيل البرمجة العصبية على مسامع السفاح..وهو ما يفتح خطاً للتواصل ستتذكر فوائده فيما بعد من حياتك وأنت تجلس في ردهة منزلك تحتسي شاي ليبتون أبو فتلة وتتأرجح بالكرسي البامبو واضعاً قدميك امام المدفئة ومتدثراً بكوفرتة إنجليزي من يوركشاير..كل هذا بعد أن تخلصت من توهامي وزوجتك في منتصف الطريق..ولهذا قصة أخري نرويها فيما بعد..!!

شعبان يكسب بالتأكيد ..!


كلما رأيت تداعي الأحوال في مصر، وذلك الشرخ الذي يتسع ويتسع في الجدار منذرًا بالويل، فكرت في أنانيتي الخاصة عندما لم أفكر في الهجرة للولايات المتحدة من أجل أولادي .

لقد عانى (كونتا كينتي) جد (أليكس هيلي) الكثير عندما تم اختطافه من سواحل غانا وحُمل في قاع سفينة إلى العالم الجديد، لكننا – لو فكرنا تفكيرًا جانبيًا – لوجدنا أنه كان يكافح كي ينعم أحفاده اليوم باستعمال الألفاظ البذيئة وشرب الكولا ورقص الراب في بروكلين .

يكفي أن أحد أحفاده صار هو الكاتب العظيم (أليكس هيلي) ..لي صديق فعلها في هذه السن المتأخرة نسبيًا .. السن التي لا تسمح لك بأن تغسل الصحون أو تقف في محطة وقود، بينما تقضي الليل منكبًا على دراسة الطب .. لكني في النهاية أجد أنني بالفعل لا أحب نمط الحياة الأمريكي ولا أطيقه .. حياة رُسمت سلفًا بكل مراحلها وسوف تتحرك فيها كأنك قطار يتحرك على خط حديدي .

صحيح أنك في مصر قطار آخر يتحرك بجرار تالف على خط حديدي متآكل، لكن الحياة هنا في مصر ذات طعم ولون ورائحة ..الكثير منها في الواقع ..لو أنني ولدت في نيويورك وكنت ذكرًا بروتسنتيًا أبيض WASP فإن حياتي مرسومة عبر محطات معروفة صرت أحفظها من قراءة المجلات الأمريكية ومشاهدة أفلامهم ..

عالم المراهقة: هذا هو عالم المدرسة الثانوية وقلة الأدب والتطاول على المعلمين لأن التعليم ممل Boring.. مشكلتي هي البلطجي (هانك) الذي يتربص بي لأنني نحيل وبنظارة وهناك نمش على وجهي، وهو يتعمد إهانتي وسكب اللبن على رأسي ساعة الطعام، ولا احد يتعاطف معي في مجتمع لا يرحم المهزومين سواء كانوا هنودًا حمرًا أو عربًا أو زملاءك في الصف . ثم يأتي موعد الحفل الراقص السنوي وانتخاب الـ Broom queen أو ملكة الحفل .. كيف أقنع فتاة بأن تصحبني للحفل ؟.. كيف يرضى أبي بالتخلي عن السيارة ؟.. في حفل كهذا سوف تفقد حسناء الصف (كارول آن) عذريتها، وهي ليست مشكلة لأن أباها كان سيصحبها للطبيب النفسي لو تأخر الأمر أكثر من هذا ، ولربما ظهرت في إحدى حلقات (أوبرا) لمناقشة مشكلتها ...البيزبول لعبة مملة يستحيل فهمها .. ملعب يشبه الماسة وشخص يضرب الكرة بمضرب يستعملونه لقتل الزوجات كذلك، وهناك ثور يلبس درعًا على صدره يتلقفها بقفاز .. ثم يصرخ الكل : "اركضوا يا فتيان !" ونحرز نقطًا لا ادري على أي شيء، لكن البيزبول هو الطريقة الوحيدة لقبولك في مجتمع كهذا، وكي تحبك الكتاكيت Chicks .. هناك كرة القدم الأمريكية العجيبة التي تلبس فيها الدروع وتضرب عددًا من الثيران، ولا تلمس قدمك الكرة مرة واحدة .. بينما المدرب (رالف) يصرخ في وحشية: سوف نسحقهم يا شباب !كلها ألعاب معقدة تختلف عما يلعبه العالم كله، وكلها تحتاج إلى إمكانيات وثراء .الكلية: تقريبًا نفس روتين المدرسة الثانوية.. أضف لهذا الحفلات الصاخبة التي يشرب فيها الجميع البيرة Booze وتتعرى الفتيات تمامًا .. هذه هي الفترة التي سأجرب فيها المخدرات لأول مرة .. سأكون محظوظًا لو شاركت في احتفالات (ماردي جرا) التي تذكرك بأعياد (باخوس) الرومانية الماجنة..بعد
التخرج: أنا أعمل في شركة تنفيذية ما تمارس المنافسة قاطعة الرقاب مع شركات أخرى .. القميص قصير الكمين وربطة العنق والعروض على جهاز الكمبيوتر .. مغازلة زميلة العمل عند براد الماء .. العمل من التاسعة للخامسة والخوف المزمن من الطرد والجوع .. لو طردت سأقوم بتعبئة لوازمي في علبة كبيرة من الورق المقوى وأخرج من الباب يرافقني رجل الأمن ...ولسوف أصير سكيرًا...

الأسرة: حفل الزفاف والسيارة التي ربطوا بها علب طعام محفوظة فارغة تحدث قعقعة .. مشكلة زوجتي هي تقليل السعرات في الطعام بسبب الشحوم حول الخصر .. يجب أن أقلل من ولعي بشطائر الهامبرجر والجبن .. ابنتي (سو ألين) صارت الآن مراهقة وقحة تصر على أن ترافق الفتية للمرقص وتقول لي: "داد .. أنت ابن عاهرة وسافل وحقير .. أنا أكرهك".. تقولها وهي تهز شعرها الطويل ليغطي نصف وجهها ثم تندفع خارجة من الغرفة كنمر هائج …فأبتلع الإهانة .. لو صفعتها لشكتني للشرطة وقُبض علي .. لابد من الصبر حتى أحل مشكلة تعاطيها المخدرات ومشكلة الحمل في سن الخامسة عشرة .. أذهب أنا وزوجتي لحفلات الكوكتيل حيث أقف أمام الناس لأحكي لهم عن (أظرف شيء حدث لي في طريقي لهذا الحفل).. و (أفضل مطعم يمكن أن تتناول فيه شطائر التونة بالبطاطا المقلية).. ثم نعود للبيت لتطالبني زوجتي بالطلاق بلا سبب وتبدأ في حساب ما يناله كل منا من ممتلكاتي ..ربما تنجب زوجتي – لو لم تطلقني - طفلاً مشوهًا له أربعة أنوف وثلاث آذان وذيل .. هنا أقرأ في الصحف عن معهد في أوهايو متخصص في الأطفال الذين لهم أربعة أنوف وثلاث آذان وذيل .. أذهب هناك لأقابل د. (سميث باركر) خبير الأطفال ذوي الأربعة أنوف والثلاث آذان والذيل الذي يقول لي: "أهم شيء أن نجعل طفلك لا يشعر بالاختلاف عن الآخرين"هكذا يصير طفلي رسامًا وأستاذًا جامعيًا وبطلاً في كرة القدم ، ويظهر في حلقة من حلقات (أوبرا) حيث يبكي الجميع مع كثير من (الواو والأوه وماي جاش) ...

السياسة: سواء كنت ديمقراطيًا أو جمهوريًا فأنا مؤمن أن الفلسطينيين إرهابيون يحاولون أن يأخذوا من اليهود الطيبين أرضهم .. أؤمن بالقيم الأمريكية وطريقة حياتنا .. أؤمن بالديموكراسي وماي فيلو أمريكانز .. أدعو لهم بالنصر في العراق الذي لا أعرف أين هو ولا مشكلته بالضبط .. ولا يعنيني شيء من هذا .. أحترم بشدة – أو أتظاهر باحترام - اليهود والزنوج والشواذ جنسيًا حتى لو كنت أنتمي للحزب الجمهوري ..كنت أمقت الشيوعية واليوم أمقت الإسلام .. هؤلاء القوم الذين يعبدون القمر ويذبحون الأطفال قرابين من أجل إلههم الذي يسمونه (الله) .. ويرقصون عراة في موسم الحصاد ..

الحادث: ثم أسقط من على الجبل وأنا أمارس التزلج فيتهشم ظهري وأصاب بالشلل، لكني أصر على المقاومة .. وأروح أضرب كرة البيزبول في الحائط طيلة اليوم على سبيل التدريب .. هكذا أستعيد صحتي، وأكتب قصتي في كتاب اسمه (كيف قهرت الشلل) وهو الكتاب الذي يشتريه التلفزيون فورًا، من ثم أتمكن من شراء ذلك البيت الجميل الذي كنت احلم بشرائه في (بالتيمور)..

النهاية: هذه هي سن سرطان القولون.. مشكلة التقدم في الرعاية الصحية هي أنك لا تموت بالتيفود ولا نوبة قلبية في سن الخمسين كما كان يحدث، بل تنتظر حتى سن الثمانين حين تقرر خلاياك أن تصاب بالجنون.. سأموت في المستشفى ويحرقون جثتي .. ثم يقف أولادي متظاهرين بالتأثر فوق قبري ويطوق أحدهم كتف أمه مواسيًا ويقول آخر: "وداعًا داد .. كنت عظيمًا ... "

أموت مطمئنًا لأن أولادي باقون من بعدي وسيمشون في نفس الدرب، ويحافظون على القيم الأمريكية .. قيم (علم النجوم اللامعة)...هذه هي حياتي لو نشأت في أمريكا أو هاجرت إليها .

وإنني لأسألك بكل صدق : متى عشت ؟.. متى اختلفت ؟... هل هذه هي الحياة التي من أجلها أغسل الأطباق، و أدرس الطب ليلاً، وأبحث عن فتاة أمريكية (مضروبة) تقبل الزواج مني وتمنحني الجنسية ؟.. بصراحة عندما أقارن بين حياة (ماي فلو أمريكانز) هذه وحياتنا الحالية بما فيها من فوضى وعشوائية وفقر ومرض و(شعبان عبد الرحيم) فإن شعبان يكسب بالتأكيد ..!
...........................
رائعة الدكتور أحمد خالد توفيق "الكابوس الأمريكي".

طفلتي الفقيهة..!!


بعد صلاة العصر وفي طريق العودة إلى المنزل..
كنت أسير ممسكاً كف طفلتي باحدي يدي..
وفي اليد الأخرى أكياس التمر والعرقسوس والسوبيا..
أما هى فكانت تقبض على كيس شيبسي في كفها الآخر..
وبين الحين والحين..
كانت تفلت يدها من يدي ملتقطة شيئاً من الكيس..
ثم تدسه في جحر فمها المتناهي في الصغر..
وتمنحني إبتسامة قبل أن تعاود دس كفها "المزيتة" في يدي..
غير عابئة بالمرة بالجدل الدائر في العالم حول الميكروبات..
بادلتها الإبتسامة وباغتها بسؤال: هو إنت يا سهيلة مش صايمة..؟!
التفتت نحوى: آآآه ..أنا صامية..!
اتسعت ابتسامتى وتصنعت الدهشة: ازاي بقا وانت بتاكلي شيبسي..؟!
أجابت بكل جدية: لأ..ما انا صامية وباكول شيبسي..!!
ضحكت مستفسراً فقيهتي الغنونة: يعني الشيبسي يا سوسو مش بيفطر...؟!
ربما فهمت سؤالي أو لا..ولكنها ردت باقتضاب عالم فقيه: لأ...!!
استقرت فوق رأسي علامة تعجب كبيرة من فقه طفلتي..
قطعنا في صمت ما تبقى من سيرنا إلي البيت..
بينما إندمجت طفلتي الفقيهة في عزف سيمفونية "قرمشة"..
للموسيقار "شيبساوي"..!!

يا بختك..!

البتاع..قهوة ع الريحة

خير من ألف شهر


إنها ليلة من عشر ليال يقعن على أصح الأقوال في آخر رمضان، أخفى الله وقتها ليتنافس التائبون في سباق الجائزة الكبرى، وليحصل الرابح على ما قيمته عبادة ألف شهر - 84 عاماً- دفعة واحدة.


دمعة واحدة منك تخرج في تلك الليلة من عينك تائباً صادقاً في توبتك، خاشعًا منكسرًا لائذًا بربّك، تكفي لتطفئ نيران وحرّ وادٍ من وديان جهنّم، وما أدراك ما وديانها؟!


ليلة تستشعر فيها إن عزمت التوبة والإستغفار، نسائم الخشوع تحطم أسوار المعصية في قلبك، تمزق ستائرغفلتك وتنزع أبوابك التى وقفت حائلاً بينك وبين سماع نداء ربك {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم }.


وفوق هذا تجد فى تلك الليلة تحديداً حلاوة في قلبك المنكسر المنطرح بين يدي الله، ودمعه يتدفق ساخناً يفيض شوقاً في إناء سجدتك، ولا تنتهى تلك الليلة التى لا تعلم وقتها إلا ويغلب على قلبك ظنًا واحدًا لا غير، أنك وفقت في قيامها وفزت في سباقها، وفي الصباح الذى يليها يشرق نور جديد في قلبك المتطهّر من الذنب الواثق في رحمة الله.

لقاءات حميمة


عثرت على شريط فيديو مخبئاً بين طيات ملابس زوجها، ودفعها فضولها لمشاهدته لتفاجئ بأن المشاهد الملتهبة و اللقاءات الحميمة لا تخص امرأة ساقطة في فيلم إباحي وإنما تخصها هي وزوجها..!