لقاءات حميمة


عثرت على شريط فيديو مخبئاً بين طيات ملابس زوجها، ودفعها فضولها لمشاهدته لتفاجئ بأن المشاهد الملتهبة و اللقاءات الحميمة لا تخص امرأة ساقطة في فيلم إباحي وإنما تخصها هي وزوجها..!

والله طبيخك إتقدم يا حورية..!


السلام عليكم..
مساء الجمال..
بالأمس مثل أي فلاح بسيط تسلل إلى معمل الدكتور زويل..
جلست أراقب بشغف شديد تجربة الـ"فيمتو ملوخية" الرهيبة..
في مطبخ زوجتى حفظها الله ورعاها وجعل الجنة مثواها..
والحق أقول لكم..
أنه في الـ50 يوماً الماضية التى مرت بسلام "نسبي"..
لم يشتكي أحدهم من إبداعات زوجتي المطبخية..
أما اليوم فنحن بصدد عزومة أكثر من أحدهم..
دفعة واحدة..
زوجتى على أهبة الإستعداد..
أخذت موقعها خلف طاولة المطبخ ..
ومثل جنرال جيرماني يحترم تدمير مواقع الأعداء..
تمتمت بتفاصيل الخطة وراجعت الخريطة مراراً..
وبينما أخذت تتفقد مواقع الحلل في الجبهة..
خيل إليَّ ان أواني الطهي تراقبها مثل جنود حقيقيين..
خيم على المطبخ جو عسكري مشحون بأجواء حرب تموز..
بدأ العد التنازلي للمعركة المطبخية..
نظرت زوجتي نحوى نظرة ذات مغزي..
وتمتمت قبل أن تنخرط في اعمال الجبهة..
" ما دام الرب معي فلا يعوزُني شئ "..!!
قذفت أول حلة في طريقها بقذيفة من نوع "ماجي"..
وأسقطت ستة دجاجات بقبضة يدها خلال عدة ثوان..
وهشمت رؤوس الثوم والبصل وهى تدور في الهواء..
وقبل أن تلامس قدمها الأرض وبحركة كاراتيه رائعة..
ركلت كيس فارم فريتس فطرحته أرضاً وفتحت رأسه..
ثم هتفت في حللها..لتس جو..جو..جو..!
.......................
مرت ساعات..
ما بين طيخ وطاخ وطش..
الحلل والملاعق والسكاكين في حالة إشتباك مرير..
زوجتى منخرطة في التقطيع والتخريط والطحن..
قامت بطعنة مباغتة في قلب دجاجة حاولت الهرب..
دارت المسكينة حول نفسها وهي تحدق بزوجتي في ذهول..
قبل أن تسقط صريعة في أعماق حلة المرق..
شنت زوجتي هجوماً آخر بالأسلحة البيضاء..
استهدف على ما يبدو حزمة بقدونس حاولت التسلل..
واستحال المشهد معركة حقيقية من فيلم إبراهيم الأبيض..
....................
دقت ساعة القدر..
روائح المطبوخات أطلقت العنان لتخيلات الضيوف..
ما بين حالم بطيور مشوية تحلق فوق رأسه..
ومن خلفها اكواب الطحينة تلاحقها وقد برزت لها اجنحة..
وآخر يتخيل ديك رومي أسير يتصبب مرقاً ومقيداً بالحشو..
خلف قضبان السرفيس ينتظر تطبيق عقوبة الخيانة..
وثالث جنح به الخيال إلى العوم في بسين مملوء بالمرق..
أخذ القوم أماكنهم حول طاولة الطعام تحفهم الأماني..
وتعذبهم الروائح المتسللة من ثنايا فرن البوتجاز..
..................
وضعت الحلل أوزارها..
وتراصت الأطباق والأكواب في نظام بديع..
وكأنها نجوم رصعت السماء في ليلة بدون تلوث..
وفجأة..
أيون والله وفجأة ..
وبينما ارتفعت الملاعق والشوك والسكاكين..
إنقطع التيار الكهربائي بدون مقدمات..
وبموجب نظرية المؤامرة..
قلت أنها إحدى حركات وزير الكهربا..
واحد يقول لي ليه خمنت كده..
أقوله ده بقا نظام :
يا ناكلها أكلة فل يا نصوم إحنا الكل..
...................
لا أدرى ما تم بالضبط..
لكن صوت إرتطام الملاعق بالملاعق..
وصياح الأطباق تحت ضربات السكاكين..
جعلني أطمئن أن الأمر يسير بصورة جيدة..
علاوة أنه جعلني في مود فيلم الشيماء..
لما قريش كانت معزومة عند غطفان..
إحتفالاً بعيد تحرير اللات والعزى..
وأبرهة زي عوايده غلس ورخم عليهم..
وشال كباس النور وخلاها ضلمة..
...................
استيقظ ضمير وزير الكهربا وعاد التيار ..
ولكن بعد إنتهاء مراسم الأكل يعني بعد الهنا بسنة..
شاي الفانيليا رائحته تعبق المكان وجعلت منه تحفة رائعة..
الجميع اشترك في سرد حكايات خفيفة الدم..
تسابقت أكواب المثلجات تنافس القهوة والشايات..
والكل مسرور بما أكل وفي ذات الوقت..
يخمن ماذا أكل..؟!
..................
أنا : ياسلام على طبيخك الجميل..
هي: ميرسي
أنا: دا انتى طباخة ماهرة..
هي: قلنا ميرسي
أنا: اية الحلاوة دى..
هي: يا عم ميرسي
أنا: قال دليفرى قال مين قال الكلام الفاضى ده..
هي: والله ميرسي
أنا: شكلك جايبة طباخ فى البيت..
هي: والغالي عندك ميرسي
أنا: هههههه..
أنا بردو: تسلم ايدك يا قمرعلى الأكل الجميل..
أنا تاني: بس حلوة أوي سنبوسه لحم القرصان دي..
هي: معملتهاش..
أنا: يمكن ورق العنب وسلطة الزبادي..؟!
هي:بردو معملتهاش..!!
أنا حعيط: طب مش جايز الكنافة بالكريم كراميل والتشيز كيك..
هي بثقة مفرطة: يا حبيبي انا معملتش حاجه من دي خالص..
أنا أقاوم الإغماء: هاااااااااااااايل..أُمال إحنا أكلنا إيه..؟!
هي مندهشة: دي كانت كوارع وفراخ في الفرن ومحشي وكفتة مشوية..
ضحكت: تلائيكوا بس اتلغبطوا عشان الدنيا كانت ضلمة..!

أزمة كومبارس


فجأة...
إستدعاه مساعد المخرج إلى مكتبه..
بضع كلمات موجزة خرج بعدها مغموراً بالفرح..
بعد العرض إنهمك الجمهور في التصفيق الحار له..
حتى بعد إسدال الستار طلب الجمهور تحيته مجدداً..
في تلك الليلة والتي تليها لم يصافحه المخرج مطلقاً..
واكتفى برؤية شئ من العرض المسرحي على مضض..
كان غياب الممثل الأول للفرقة ونجم الشباك كارثة الموسم..
شباك التذاكر يشكو لمدير المسرح ضغط الناس وقلة المقاعد..
نقل المدير للمخرج رغبته في عرض ثان لإستيعاب الجمهور..
لمحت الجرائد في صفحاتها الداخلية بموهبة واعدة تشق الطريق..
بينما انشغلت المانشتات الرئيسية بفضيحة النجم واستطلاع الجمهور..
تبدلت حياته في هذه الأيام من كومبارس مغمور إلى ممثل مغمور أيضاً..
كل شئ تبدل خلال أيام بدءاً من روائح الأشياء وانتهاءً بملمسها..
زملاء الفرقة نصفهم فخورين به ونصفهم أكل قلبه الحسد..
المخرج يتغيب باستمرار لحضور تحقيقات النيابة مع النجم المتهم..
ضبط متلبساً بتعاطى المخدرات والفعل الفاضح في سيارته..
سانده المخرج وألح على شخصيات ثقيلة لتتدخل..
تمزق المحضر وحفظت النيابة التحقيق..
أيام سعيدة عاشها الكومبارس المغمور..
وأخرى تعيسة للنجم المتهم..
حبس الجمهور أنفاسه مثل كل ليلة..
سعيداً بمشاهدة موهبة مغمورة تتفتح..
وأمسك عامل الستار بالحبل مبتسماً ليجذبه..
رويداً رويداً..
متعمداً الحد الأقصى من الإثارة..
قطع الممثل المغمور الطرقة صوب خشبة المسرح..
لا ينقصه شئ ..
الثقة..
والرغبة..
وفوق هذا يتقن دور البطولة عن ظهر قلب..
فجأة أشار له المخرج بالتوقف..
وهو في طريق صعوده خشبة العرض..
عقدت لسانه المفاجاة..
وأصابه الذهول..
أدرك في الثواني التى تليها..
أن احداً ينتزع فرصته الوحيدة..
من بين أصابعه..
فى تحدِ واضح..
نقل قدمه خطوة أخرى تجاه حلم حياته..
اشتعل المخرج غضباً..
همس له دون ان يسمعه الجمهور..
يأمره بالمغادرة والتوقف..
غير مكترث..
واصل الممثل المغمور تحديه..
وقطع خطوة اخرى في طريق طموحه..
غير آبه بصرخات المخرج المكتومة..
إنقض المخرج يسبقه إلى خشبة المسرح..
غمرت الأضواء المكان فجأة..
إضطرب الجمهور ..
وتوجس من سماع خبر توقف العرض ثانية..
تبسم المخرج متلعثماً باحراج بالغ..
بجواره وقف الممثل المغمور يتأمله في صمت..
الكل يعلم أن المشهد دخيل على النص الأصلي..
لكن الجمهور عاجز عن الاعتراض أو الكلام..
تمالك مخرج العرض المسرحي نفسه..
ألقى على الجمهور بالمفاجأة..
" أبشركم بعودة نجم العرض الليلة.. بعد براءته.."
ثم تابع في نشوة بالغة ..
"وها هو أمامكم يقود فرقته من جديد"..
صفق الجمهور في هياج شديد وهو يردد..
" كفارة..يا معلم..كفارة..يا شديد"..
في حركة تمثيلية متفق عليها..
قفز نجم العرض والبطل الأول إلى خشبة المسرح..
بينما أدار الممثل المغمور مفتاح سيارته الـ128 ..
منسحباً من السيناريو نهائياً..
لم ينظر موظف المطار للشخص الواقف أمامه..
ووضع شعار الجمهورية على جوازه غير مكترث..
علق صاحب الجواز حقيبته على كتفه..
وعلى ما تبقى في عينيه من وطنه..
ألقى نظرة الوداع الأخيرة..
قبل ان يغادره..
وللأبد..

منذ زمن..!


أحياناً تتكعبل مرة واحدة في اليوم..
لا تلتفت إلى الموضوع ولا تعيره إهتماماً يذكر..
ولا يستغرقك التفكير في تلك الكعبلة الطارئة..
إلا بقدر ما يستغرقك الألم..
وأحياناً تتكعبل في يوم واحد مرتين..
وتلاتة..
وخمسة..
و16 مرة وأكثر من ذلك..
تحاول الوقوف للتفكير فيما يحدث لك..
لكن ضربات خصمك الذى لا تراه تتوالى عليك..
تغيبك عن الوعي رويدا رويدا وتجعلك تترنح..
وتترنح أكثر..
وتظل تترنح بشدة..
ثم تتهاوي قوتك على حلبة الحياة تدريجياً..
ويخر جسدك بعد يقينه أنه لم يعد يحتمل..
تحتويك رغبة عارمة في الإستسلام..
استسلام تظنه يحمل لك في طياته الراحة الأبدية..
لم تعد روحك تقوى على تحمل مزيد من اللكمات..
من خصم يراك ولا تكد تراه..
يعتريك ذهول وأنت ترى خيوط وعيك..
تنزف بشدة من جروح ذاكرتك..
عندها تتذكر أحبابك..
أصحابك..
شقاوة طفولتك..
بكارة براءتك..
عفوية بكاءك..
وتتردد في أذنك صدى ضحكة..
جلجلها قلبك مخلصاً..
على نكتة سمعتها منذ زمن..
ثم تغيب عن الوعي..
تقطع حبل ذكرياتك يد خشنة..
باردة كالثلج..
تهزك في غلظة غير مفتعلة..
وتستميت في انتشالك واستردادك..
قبل أن تتلاشى روحك وتتسرب..
في بحيرة الموت السرمدية..
ترفعك من على أرضية الحلبة..
تشعر بأضواء الحلبة المبهرة..
تتسرب من تحت جفنيك..
مترنحاً تقف على قدميك ..
يهتف لك الجمهور المقيد في مقاعد الحلبة..
جمهور مجنون في ذروة الإثارة..
لا تراه ولكن تسمع نباحه عليك..
يعوي مثل كلاب مسعورة..
تثيره رؤية وعيك الذى ينزف من الذاكرة..
يحاول كل واحد من الجمهور قطع قيده..
لينطلق نحوك وينزع بأسنانه شيئاً من وعيك..
ويمزق بأنيابه الحادة ما تبقى من ذاكرتك..
تسقيك تلك اليد رشفات من ماء مالح..
تشعل حر ظمأك أكثر وأكثر..
تعود روحك بوهن مضطرة إلى جسدك..
هدها التعب وبطشت بقوتها الضربات..
وعلى مضض يعود إليك بعض وعيك..
تتلفت أنت من حولك بحثاً عن تلك اليد..
ثوان وتأتيك ضربة منها تخلع روحك من الجسد..
تظل تصرخ فيها أن تجهز عليك بالقاضية وتنهى الجولة..
تتركك حتى تنتظم أنفاسك وتستعيد شيئاً من قواك..
عندها تتيقن ان خصمك الذى لا تراه..
يرفض أن يدعك تستسلم..
يرفض ان يدعك تموت..
يرفض أن تغمرك راحة العدم..
يرفض أن تغتسل روحك..
في بحيرة الموت السرمدية..
ومن جديد..
تتذكر أحبابك..
أصحابك..
شقاوة طفولتك..
بكارة براءتك..
عفوية بكاءك..
وتتردد في أذنك صدى ضحكة..
جلجلها قلبك مخلصاً..
على نكتة سمعتها منذ زمن..
ثم تغيب عن الوعي..

تحيا اتوبيس 966 بتاع شبرا




إمبارح يا سيادنا كنت في مشوار ناحية ميدان سيدنا الحسين، وبعدين افتكرت موضوع الشهادة العسكرية وان المفروض اكون جبتها يوم السبت والنهاردة الأحد، وعنها وكسرت قواعد مراتي العشرة ومنها " ليه تركب تاكسي يا حبيبي وربنا خالقلك رجلين"..!
وقفت تاكسي أبيض وأسود..واد جنتل حسم الموقف وقال " معلش يا بيه مش عارف فين الهايكستب..!"
وبشئ من السحلبة والدحلبة كان تاكسي العاصمة الأصفر ركن ورا التاكسي الأبيض واسود..في إنتظار التقاط الزبون السقع الذى يمثله سموي..
ثواني وفتح زجاج الباب الجانبي وقال:"تعالي ياباشا..رايح فين..؟!"، اقتربت منه عاقداً العزم ان اصرفه باحسان..وابتسمت ابتسامة " يحنن"..لكن الولد - الشهادة لله- بِلِط وتبت..بل إنه دايلاما التباتة نفسها..
سقعت له بابتسامة من نوع " حل عني بليز"..فعاجلها بابتسامة من نوع" عض قلبي ولا تعض رغيفي"..المهم قلت له بصراحة انا مش بركب تاكسي العاصمة رد بدهشة مصطنعة " ازاي يا بيه طب ده ارخص من العادي" قلت له باختصار مشوارك للهايكستب ياخد كام؟!..قال لي على حسب العداد..قلت له لأ انت سواق وعارف وانا ماليش دعوة بالعداد نتفق أحسن.. قال لي بمنتهى الثقة "حاجه وعشرين جنيه بس"..قلت له بمنتهى الرضى "عالبركة" ..
جلست أراقب العداد غير مكترث بأرقامه التى أصابها مس من الشيطان..نصف ساعة لم اشعر بها من فرط التكييف واذاعة القرآن الكريم..وفجأة لاقيت نفسي على طريق مصر اسماعلية الصحرواي أمام أحد منشآت وزارة الداخلية والبيه السواق بيقول لي "حمدلله عاسلامة"..أحمرت اذني غضباً وقلت كاظماً شرراً يطق من عيني.." مش ده يا بني الهايكستب دوكها جيش وداون شرطة"..بحلق بغباوة مصطنعة آآآآآآآآآآآآآآآآآه يبقا انا غلطت بدل ما آخد الدائرى ونفق (...) وبعدين العبور دخلت طريق السويس"..!
بصيت في الساعة وقلت له "معلهش جت بسيطة بس يالا وحياة والدك عشان الحق مكتب التجنيد"..مشينا مسافة قصيرة وفجأة توقف الطريق..في ايه ياولاد الحلال..أبداً حادثة بسيطة وناس مترمية عالأرض زي الفراخ.. لاحول ولا قوة الا بالله آدي آخرة السرعة والعشوائية في الطريق..سواق التاكسي انتهزها فرصة والطريق واقف كده وقال لي:"بقلك يا بيه دي كلها خومسوميت متر ما تنزل تتمشاها بدل ما تتعطل"..!
بعدما سمع منى رد من نوع "وحياة أهلك يا بوسويلم"..ركز في الطريق الى ان وصلنا للهايكستب..بادرته بالسؤال عن الأجرة وفي نيتي أن اكرمش له ثلاث ورقات فئة العشرة جنيهات مقفولين وعليهم بوسة..!
أجاب السائق بحسوكة مبالغ فيها:" زي ما العداد يقول يا بيه بيني وبينك ربنا"..أجبته بمنتهى البرود:" العداد بيقول اتنين وخمسين جنيه..انت بقا عاوز كام..؟.!
اعتدل وكشر عن انيابه قائلاً:" ايه يا بيه انا موظف شركة وزي العداد ما بيقول حتدفع..وبعدين ده انا جايبك في تاكسي مكيف ولافف بك مصر كلها كعب داير".
لا أدرى كيف صرت كتلة من البرود وانا احسم الموضوع في كلمتين:" انا مش حدفع غير اللي اتفقنا عليه وطلعتو من بؤك.." رد السائق بعصبية:" يبقا بينا عالقسم"..رجعت بظهرى في الكرسي مسترخياً وانا أرد عليه:" يبقا متضيعش وقت ويلا بينا"..!!
سار السائق قليلاً ثم خارت عنتريته لما وجد تصميمي لا يلين..وقال:" خلاص يا بيه هات اربعين جنيه..وربنا يعوض عليا في الباقي"..أخرجت العشرات الثلاث من جيبي قائلاً بحسم:" هؤلاء أو قسم الشرطة"..قال السائق متصنعاً الرجاء:" طب خليهم خمسة وتلاتين وانا حشيل الباقي"..بصراحة صعب عليا ولا قيت انها قريبة ومش بعيدة مع انه دحلاب وما يستهلش..فاتممتها بالخمسة ودفعتها اليه..ونزلت من أسوء توصيلة لأسوء معاملة لا تجدها سوى في مصر ..!
في المساء أجريت مكالمتين ترتب عليهما ميعاد على كورنيش النيل..في الميكروباص دار حوار بيني وبين راكب محشور جانبي ..وطلع سائق مساعد أحد السفراء الأجانب في القاهرة..الشاب قعد يحكي لي على نظام مساعد السفير ودقة مواعيده واحترامه لقوانين المرور..ويقارن بين ما يحكي وبين رعونة المصريين وعشوائيتهم التى أضحت سيرة ذاتية لحياتهم..وعند نهاية الخط قرب ميدان التحرير وقف أحد الركاب في الميكروباص لكي يقفز منه قبل أن يقف..وفتح الباب والسائق يرجوه ان يتمهل حتى لا "يتعور".. لكنه تقمص دور رجل المستحيل وأصبح نصفه الأسفل في الداخل حاجزاً الباب ورأسه وجزعه في الهواء الطلق..وفجأة إرتطم الباب به أثناء دوران الميكروباص..فانخلع باب الميكروباص وفارق مكانه وانخلع كتف صاحبنا من هول الإرتطام..وقفز وهو يدلك كتفه وذراعه من الألم..!!
صافحت محدثي بكلمات مجاملة وتمنينا ان نلتقي قريباً في عالم أفضل..نكافح فيه العشوائية ونقضى على اهلها..
في نفسي تحسرت على حالنا وتمنيت أن لا يرانا مساعد السفير الأجنبي..حتى لا تترسب في قعر عقله أننا شعب ولد من رحم العشوائية وتغذى على لبنها وتربي في حجرها..وعندما اقتربت من عبور الطريق إلى موقف السيارات..تلفت حولي ولم أحترم مكان عبور المشاة اختصاراً للوقت..وعبرت بكل عشوائية من مكان ضيق مخصص للسيارات المندفعة نحو مطلع الكوبري..!
......................
تحديث: قررت الحكومة المصرية خلط دقيق الخبز باللحمة المفرومة لنفخ عضلات الشعب المصري وتقوية قدرته على الإحتمال..!

الحياة بدون كاتشاب..!


اتجهت صوب إحدى سيارات الميكروباص من عند اعتاب الهايكستب - منو لله - بعد يوم شاق تلاشى في إستخراج بدل فاقد من شهادة تأدية الخدمة العسكرية..لزوم جواز السفر..أنظر الى الساعة وامسح حبات الملح المتدافعة نحو جفوني..
أهمس في نفسي: لازال الوقت مبكراً على حفلة يا مراكبي..
أنا: رمسيس يا اسطي..
الأسطى قاطعاً نداؤه: أيون يا استاذ..جاي ولا الدور اللي جاي..
مشمئزاً من سماجته قلت: لخص كام أجرتك..؟!
الأسطى مشيحاً بوجهه: تلاتة جنيه يا بيه..نفر رمسيس رمسيس..نفر نفر..رمسيـ..!
تذكرت نصيحة زوجتي بالاقتصاد بعد الزواج- وعلى غير العادة- عبرت الطريق المقابل لأستقل سيارة أخرى "سرفيس" أقل تكلفة..
واصلت الصياح مهرولاً ولاهثاً خلف الميكروباصات المسرعة: رمسيـ..يسسسسـ..يا اسطـ..ااااااااا.؟!
لا أظن أنهم سمعوا استغاثتي وهم يمرقون بسرعة كبيرة..
تحسرت على الميكروباص أبو تلاتة جنيه وهو يتحرك أمامي..
وشعرت بأن السيارة تخرج لي لسانها..
وأن الفوانيس الأمامية بتلعب لي حواجبها..
ولكني تذكرت نصيحتها - رضى الله عنها- بالاقتصاد في المعايش..
ويجب أن أبدأ إتقان هذا الفن من الأن...!

***
يا مراكبي يقول:
أرى على البعد موظف المطعم وهو يجهز لي مزيدا من الكاتشاب ..
يبدوا عليه الإمتعاض بسببي ..
الشباب على البعد لعابهم يسيل ..
الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ..
هل أدعوا الفتاة للركوب معنا لأنقذها مما سيحدث لها؟
زوجتي ستتهمني بالجنون بلا شك ...

***
سمسم يقول: رأيت سراب يقترب من بعيد..
ولاح لى ميكروباص ينهش الطريق بانيابه المستديرة..
اتجهت أقطع عليه سبيله في مشهد قد لا تراه الا في مسلسل "ميكروباص الجبل"..
ثوان معدودة حتى ضاقت المسافة بيني وبين الوحش القادم..
قرأت الفاتحة والمعوذتنين وتمتمت بالشهادة واقسمت الا يفارق ظلي ظله حتى يتمكن أحدنا من الأخر..
صرخت عجلات السيارة ببعض الألفاظ النابية وهى تمسك بتلابيب الأسفلت حتى استقرت امامي..
اتجهت نحو السائق وانا اردد في نفسي..
لا نجوتُ ان نجا..لا نجوتُ ان نجا..
قلت له ضاغطاً بأسناني على كل حرف: رمسيس يا عمنا..؟!
تمنيت ان يجيب بالنفي لأقطع لسان سيارته واهشم عويناتها وامزق حواجبها..
كل ذلك قبل أن يقتلني السائق بالطبع بمفتاح فك العجلات المستقر تحت قدميه..
ابتلع السائق ثورته لما وجدني احدق في عينيه متحفزاً..
وقال مستوعبا الموقف: أيوه يا عم بوند..اركب..خلينا نخلص..ادخل يا عم تالت ورا..وسع له يا حاج ياللي عالقلاب!
بادرته بالسؤال بغتة: كام أجرتك يا عمنا..!
تعمدت أن تأتي كلمة عمنا هذه مثل أفضل ممثل في مشهد بلطجية الحارة..
قال السائق بنفاد صبر: اتنين جنيه...!
فرحت كثيراً ولكنه استطرد بعد ان تكومت في مقعدي: ونص...!

***
أحمد القاضي يقول:من محطة مترو السيدة زينب الاتجاه الى شارع القصر العينى ثم نتوجه يمين فى اتجاه ميدان التحرير اول شارع بعد القصر الفرنساوى على الشمال ..
ومن محطة مترو التحرير اخر شارع القصر العينى على اليمين قبل القصر الفرنسى.
وبابتسامة خفية مثل نجوم هوليود توعد من سولت له نفسه عدم الحضور:أتمنى أن أراكم جميعا بإذن الله تعالى ..
موعدنا هناك
موعدنا هناك..
هناك..
هناك..
هناك..
نياهاهاهاهاهاهاهاه..
كحححح..كحح.كح..
هاهاهاهاه..
هاهاه..
هاه..

***
يا مراكبي يقول: الفتاة تلح علي بمناديلها الورقية مرة أخرى ..
صدرها يتحرك بحرية كلما مدت يديها ..
يزيد ذلك من هياج الشباب وكأنهم يشجعون فريقا ما في مباراة لكرة القدم ..
أنتظر موظف المطعم الذي يتلكأ ..
ألعن في سري من إخترع ذلك الكاتشاب في يوم ما ..

***
سمسم يقول : عدت الى المنزل مسرعاً لأنهى بعض الأعمال على الحاسوب..
غلاية الشاي تأن من الحر وهياج الماء داخلها..
تناولت كوباً ووضعت هذا على ذاك وقلبتهما جيداً..
أنجزت عملي..
تناولت الغذاء مع زوجتي الحبيبة..
مسقعة فائقة الجودة..
هممت أن أطرح عليها فكرة الخروج من المنزل لحضور حفل " الحياة بدون كاتشب"..بادرتني بشكوى الصداع..!!
ومثل اي زوج مثالي هرعت الى الثلاجة باحثاً عن اقراص الباندول..
فلم اجدها..
يا ربي ماذا افعل..
الوقت يتناقص..
وجهها يزداد شحوباً..
أهرول ثانية الى الثلاجة واتناول بعض قطع البطيخ خلسة منها..
ياربي لا استطيع الذهاب الى الصيدلية وانقاذها دون ان شرب قدح من الشاى بعد هذه المسقعة الرهيبة..
جلست انظر لها وهى تتلاشى امام عيني..والصداع وانا في سباق مع الزمن..
من ينتصر..
انا..
أم هي..
أم هو..
أم نتعادل في النهاية وتمر الحياة بنا هكذا خاملة بدون كاتشب..!

***
يا مركبي يقول: أعصابي لا تتحمل كل ذلك ..
أتخذ قرارا جريئا بأن أكون سلبيا ..
أتحرك بسيارتي مسرعا..
تاركا الفتاة والشباب والكاتشاب...
والكاتشاب..
والكاتشاب..
والكاتشاب..

***
سمسم يقول: جلست بائساً في صمت بالبنطلون المقلم والفانلة الحملات على سجاد الصالون على غرار الأخ سلفستر ستالوني اراقب الساعة تمر بحسرة..

***
أحمد القاضي يقول: أتمنى أن أراكم جميعا بإذن الله تعالى .. موعدنا هناك..
والله هناك..
والعشرة دول هناك..
والعيش والملح هناك..
اياك مشوفكومش هناك..
يا ويلوه اللي مش حيكون هناك..

***
الحياة تقول: إنتصر الصداع..وانتصرت الساعة..وانتصر الميكروباص..وانتصرت زوجتي..وانتصر الرائد في الهايكستب عندما رفض اعطائي الشهادة الا يوم السبت..الكل يهرول مبتهجاً متشحا بالفوز في اولمبياد رفع الضغط وتحطيم الأعصاب..
قالت لي زوجتي بعد صلاة العشاء: هو انت كنت خارج النهاردة..؟!
خرجت الكلمات تعبر عن أمل قد تبخر: ايوة كنت عاوز نحضر مع بعض حفلة الحياة بدون كاتشب..
ردت في نبرة متعجبة: طب وليه مش قولت من بدري...؟!
سمعت صوت في اعماقي يصيح: يا جاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي..!!
قلت لها متعجباً: وازاي أروح وامشورك وانت عندك صداع يا روح قلبي..؟!
واصلت تعجبها من سذاجتي بالقول: وايه يعني..ماهو الصداع كان حيروح في الطريق..!
احمرت اذناي وصار لهما نفس لون الكاتشب..
وتيقنت أن الحياة بيننا لن تكون إلا بالكاتشب..
و بالكاتشب وحده..
يمين بالله وحده..
والعشرة الكرام دول وحده..
انشالله يعملوني شوربة سمك وحده..
..........................................
تحديث(1): مبروك يا أحمد الف الف مبروك..وسامحني..!
تحديث(2):نسيت اقولكم اني لما دفعت اتنين جنيه ونص اجرة الميكروباص التاني..شربت بالنصف جنيه اللي وفرته -بحسب تعليمات ماي وايف - شوب عرقسوس..!

زوجتي


تقريباً حد سألني مرة عاوز فيها ايه..؟!
قلت له عاوزها عقل يمشي على قدمين..!
عاوز انسان آخر معي..
يضيف إلى فكرتي وينتقدها..
ويقبلها تارة ويرفضها اخري..!
عاوز انسان مش ملاك..
لأني انا كمان مش ملاك..
عاوز انسان عنده قدرة على المسامحة..
لأنني كثير الخطأ والنسيان..
عاوزها انثى على طبيعتها..
لا تنكسر من فرط قوامتي عليها..
ان تدرى بفطرتها كيف تسعد قلب ينشد سعادتها..
عاوزها زوجة تكمل نقصاً وترتق عيباً وتصحح خطئاً..
عاوزها عشوائية حينما امل الروتين..
صاخبة حينما امل الصمت..
باسمة حينما تحاصرني اشواك الحياة..
عاوزها متأملة حينما أمر على خاطرها..
وحين يسألها الأحفاد عني تحكي بطولات لم اصنعها..
وتضحك حينما تشعر أن ثمة رجل في الغيب يسمع حديثها باسماً...!
بس..!
.............................
تحديث : دخل ملك على أحد الحكماء وقال: صف لي مقادير الزوجة..
تأمله الحكيم قائلاً بهدوء : خذ من القمر استدارته..
ومن البحر عمقه..
ومن الامواج مدها وجزرها..
ومن النجوم لمعانها..
ومن شعاع الشمس حرارته..
ومن الندى قطراته..
ومن الريح تقلباتها وعدم ثباتها..
ومن النبات ارتجافه وارتعاشه..
ومن الورد لونه وعطره..
ومن الأزهار مخملها..
ومن الاوراق خفتها..
ومن الاغصان تمايلها..
ومن الاشجار خفيفها وانينها..
ومن النسيم لطفه ورقته..
ومن العسل طعمه وشهده..
ومن الذهب شعاعه..
ومن الالماس صلابته..
ومن الغزال شرده..
ومن المها عيونها..
ومن الارنب خجله..
ومن الطاووس زهوره وخيلاءه..
ومن الاسد قوته..
ومن الزمان غدره..
ومن الثعلب مكره..
ومن اليمامه هديلها..
ومن البغبغاء ثرثرتها..
ضع كل هذا في كأس..
وقلبه جيداً حتى يمتزج..
وانثره في وجه الصبح..
وتبسم فقد حظيت بزوجة..
قال الملك متعجباً: أي كائن هذا..؟!
قال الحكيم مبتسماً: كائن ندعوه جميعاً المرأة..!