1428 ذهب ببعضك..فهل شعرت به


تمضي اعمارنا بسرعة
وتتقلب احوالنا وتتغير
وتنتهي آجالنا ولا تعود
والإنسان الغافل
لا يتوقف مع نفسه
ولا يحاسبها
تضطرب أحواله
وتجف دموعه
ويقسو قلبه
وتمضي أيامه
بدون عبر أو عظات
أو بدون وقفات
أو مراجعات
أما العبد المسلم
يعتبر بمضي السنين
وتقدم العمر
ويجعل ذلك مصدرا للعظة والاعتبار
يبين ذلك قولُ الحسن البصري رحمه الله
"يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك"
معاً لتصحيح المسار
معاً لتقويم المعِوج
معاً لتذليل الطريق أمام التمسك بالاستقامة
معاً للعمل على ملازمة التقوى
معاً للحرص على الثبات حتى الممات
أخيراً
محاسبة النفس نوعان
نوع قبل العمل
ونوع بعده
أما النوع الأول
فهو أن يقف عند أول همه وإرادته
ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه
قال الحسن رحمه الله
" رحم الله عبدًا وقف عند همه، فإن كان لله أمضاه، وإن كان لغيره تأخر "
وأما النوع الثاني
فمحاسبة النفس بعد العمل
وهو ثلاثة أنواع كذلك
أحدها
محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي
الثاني
أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله
الثالث
أن يحاسب نفسه على أمر مباحٍ لِمَ فعله
وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحـًا
أو أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح
فتأمل يرحمك الله

محاولة


ليس بوسعنا


أن نعيد الحياة


كما كانت في السابق


ولكن بوسعنا

ان نلملم اشلاء


ما تبقي من مشاعر

قلوب ظالمة


أهلاً يا شباب
هناك قلوب اكتوت بنيران الظلم
ربما من أقرب الناس إليها
أو ممن سلمتهم مضغتها بإخلاص
فاستهوت العبث الدائم بتلك القلوب المحبة
حتى أحالتها جراحًا ممتدة أطبقت على ذلك المخلوق الطفل
"القلب"
فأحالته نزيفًا أضعف مجرى الحب في حناياه
تلك القلوب الآثمة تستمتع برؤيته ينزف
لأنها امتلأت كرهًا وبغضًا
نصيحة أخيرة
دعوا قلوب الظالمين تنعم بحياة الظلم
فرحة مغرورة ففرحها في الحقيقة سراب
يحسبه الظمآن ماء
وانت ايها القلب الجريح
اينما كنت
منطوياً ومكتئباً في اعماق صدر رجل او امرأة
كلما مر بك موقف وهاجت ذكريات الألم تريد تعكير فرحتك
قل لجراحك أيها القلب بإبتسامة الرضا عن تصريف الله
إن من ظلمك يعيش حياته وهو ظالم ممقوت من الله
غير آبه بحياة من ظلمهم ولا بشفاء قلبه الظالم
فلا تضيع حياتك ايها القلب
باستجرار الذكريات والمواقف المؤلمة
ايها القلب نم قرير العين
فالله لا يرضى بالظلم أبدا
وهو حسبك ونعم الوكيل
اليس الله بكافيك؟!
أليس الله بكاف عبده!

اوباما أو هيلاري..كلهم صهاينة


كلهم صهاينة
مش راح تفرق
من سيكون رئيس لدولة
الشيطان الاكبر
كلهم صهاينة
لا وقت للشرح لدي..او حتي المتابعة
انا الان اهتم بدفن اطفالي
في غزة..وجروزني..وكابول..وبغداد
حقاً لا وقت لدي
الركام يرقد فوق ارواح الشهداء
كلهم صهاينة
وسيكفيكم رصاصهم عن الشرح

صراع الاوغاد علي طشت الغسيل


رئيس الكوبانية في الثمانين من عمره يجيد كل انواع القتال والشلاليط..نمس ومخضرم..يجيد استخدام جميع انواع الاسلحة التي خلقها ربنا بداية من المطوة الي سفن الفضاء الليزرية..كما يجيد سواقة جميع شئ له عجلات بداية من التوك توك حتي الحصان ابو جناحات..كما وهو الاهم يجيد فنون التفاوض لكل شئ وعلي أي شئ..بداية من السروال حتي صيغة الولية وجهازها اللي دخلت بيه..الا ان نقطة ضعفه الوحيدة الخيار الاستراتيجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استيقظ رئيس الكوبانية علي صوت رنين الكوز الجوال..جذب اليه حبل الكوز ووضعه علي اذنه السليمة..قائلاً نصف ناعس:
ايه ياولاد الجزمة مش هعرف انام زي مخاليق ربنا ولا ايه
صمت قليلاً ثم بغضب مكبوت قال:
طب ومصحيتونيش ليه يا شوية غجر
بعنف القي الكوز من يده فدشه علي الحصيرة
وصرخت زوجته بغضب وهي تطبطب علي العيال:
ياراجل يا مدهول صحيت العيال ولسه منيماهم منك لله يا بعيد
لم يعر سيدة الكوبانية الأولي إنتباهاً لأنه يعتبرها خنيئة..ودلف الي الكبانيه واغلق الستارة خلفه بعنف
ظبط نفسه وارتدي البيجامه السكري في لموني الشمواه التي حصل عليها في برنامج الجائزة الكبري
سرح شعره امام المرأة الوحيدة في القصر ووضع السبغة السودا بعناية
ونظر الي الامام بعزم وحزم
وحزم
وحزم
وحزم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلس رئيس الكوبانية حول طشت الغسيل وامامه اعضاء مجلس قيادة المترو..ومر كثير من الوقت وهو يتفرس في الوجوه مما ذاد الجو كهربة وشعللة..ثم قال فجأة محتداً:
مين خد ساندويتش الفينو اللي عملتهولي مراتي من علي التسريحة
حملق الجميع وقالوا بصوت واحد:
مش احنا..عشان احنا ما بنحبش الفينو ابو سمسم..ده اكيد فرج فرج فرج عميل الموساد..اللي جه وسهر معانا اول امبارح علي سطوح القصر الجمهوري
صرخ رئيس الكوبانية في اعضاء مجلس قيادة المترو قائلا:
يعني ايه يا استاذة ازاي عميل الموساد يدخل البلد وانتو نايمين..
لم يتلق اجابة لأن الجميع كانوا ما بين مشغول بلعبة علي الكوز الجوال..او واضع سماعة الام بي ثري علي اذنه ويدندن
صرخ فيهم بعنف فطار طقم اسنانه في الهواء واستقر في حلق احدهم..مما استدعي هبوط افراد مكافحة الحلوق من سقف الخُص بتاع عشة الاجتماعات..وبمهارة شديدة وبدون أي ألم قطعوا للرجل رقبته وفصلوا رأسه عن جسده واخرجوا طقم السنان سليم ومية مية
وضع رئيس الكوبانية الطقم بين درديره وتبسم ابتسامة ذات مغزي..وقال للجميع:
مين ياشطرين اللي هديلوا حاجة حلوة ويقبض علي عميل الموساد الرهيب
إستعبط الحاضرين وحاولوا التسلل واحداً تلو الآخر بحجة الذهاب الي الكبانيه..أمرهم رئيس الكوبانية بالجلوس..ثم قال بزفرة قرف خنيئة:
إستدعولي رأفت الهجان
قال الجميع في صوت واحد:
بيقضي شهر العسل في تل ابيب مع إستر بولونيسكي
قال رئيس الكوبانية مندهشاً:
ايه ده هو لحق باعنا
قال الجميع بصوت واحد:
من يوم ما استلم شوغلنتو الجديدة في منظمة جواسيس بلاحدود
رد رئيس الكوبانية بإشمئزاز:
طب اندهولي جمعة الشوان
رد الجميع بصوت واحد:
بيقضي سنة سجن في تل ابيب
رد الرئيس مصدوماً:
ليه ماهو ملفه اتقفل من بعد ماجاب الجهاز
رد الجميع بصوت واحد:
عض صوباع رئيس الموساد الاسرائيلي وهو بيهرب منه
هتف الرئيس بنفاد صبر:
طب حد يشوفلي ادهم صبري
رد الجميع بصوت واحد:
مع مني في المستشفي
صعق رئيس الكوبانية قائلاً:
ليه كفانالله الشر البت صحتها حديد في عشرة الخمسين وماشيه علي رجليها
رد الجميع بصوت واحد:
إتقلبت بسبت الغسيل من فوق سطوح مبني المخابرات عشان كانت بتنشر الطقم بتاع سي ادهم اللي هيلبسوه في عمليته الجديدة
صاح الرئيس متوتراً:
طب وفين قدري
قال الجميع بصوت واحد:
عليه قسطين متأخرين من اقساط التلاجة وهربان من بتوع شارع عبد العزيز و مش عايز يدفع
صرخ الرئيس منفعلاً:
طب فين نور ورمزي ومحمود
رد الجميع بصوت واحد:
نور في مستشفي الجلاء مع سلوي عشان بتولد..ورمزي خدوه بتوع الفضاء عشان يصلحلهم الدش..ومحمود تعيش انت..
صاح رئيس الكوبانية منفعلاً:
لأااااااااااااا..أوغااااااااد.. الا محمود ده لا بيهش ولا بينش..وعليه فلوس جمعية..وبيكون نفسه..ايه اللي حصله
رد الجميع بصوت واحد:
رجلو اتكسرت لما حاول يمنع وحوش القمر من اختطاف سندويتش الشاورمة بتاع نشوي بنت نور اللي عضت لسانها هي كمان ونقلوها عنبر الكسور اللي في كلية الزراعة بعد ميدان السيدة عيشة
انتصب رئيس الكوبانية قائلاً بحزم:
اذن لم يعد لي ولا خيارة واحدة..جهزوا لي الموتوسيكل النفاث بتاعي اللي اخترعوه علمائنا في عيد شم النسيم اللي فات..انا هقوم بالعملية دي لوحدي
ثم اردف متسائلاً وهو يداعب المطوة في يده:
قولتولي بقا عميل الموساد ده لابس ايه
رد الجميع بصوت واحد:
اسمه فرج..ولا بس تي شيرت مقلم عليها بادش مكتوب فيه "لو سمحت ماتسلمش عليا انا في عمليه سرية"..وساكن في عمارة خمستاشر علي اول فيصل الدور الرابع الشقة اللي علي ايدك اللي بتاكل بيها وهتلاقي جنب بابها صفيحة زبالة
والباب مكتوب عليه"فرج فرج فرج..عميل موساد ممنوع الازعاج"
شخص رئيس الكوبانية ببصره قائلاً بشرود:
انا اللي هدور عليه بنفسي..
ثم قال وقد اغرورقت عيناه بالدموع متأثراً:
حد معاه ساعة يا جماعة يشوفلنا الماتش النهائي هيتذاع الساعة كام قبل العملية
ثم قال وهو يدير الموتوسيكل:
ادعولي يا شباب اعرف الاقيه من بين 75 مليون مصري كلهم شبه بعض
دار الموتوسيكل عندما هتف الرئيس بقوة:
ياعدوووووووووووووووووووووي
صاح والموتوسيكل يمخر به عنان الفضاء مخلفاً وراؤه خيطاً ابيض إتنسل من رجل البنطلون:
ادعولي يا غجررررررررررررررررررررررررررررررررر
وانطلق رئيس الكوبانية الهمام الي اعماق المجهول
دون شمعة
دون ولاعة
دون كبريت
ودون ان يأخذ الورقة اللي فيها العنوان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتظروا الجزء الثاني في العدد القادم:"الرئيس مسكوه في المترو"

بنت جبيل..الجريمة والصمت

"عمر" صحفي ينوي الذهاب الى بنت جبيل القرية اللبنانية التي دمرتها الطائرات الصهيونية لاجراء تحقيق للصحيفه اليومية التي يعمل فيها (الأخبار) وبحوزته كاميرا فيديو التقط فيها لحظات من رحلته داخل هذه المدينة الجنوبية التي عاشت قصفا مدمرا، يلتقي بامرأة تفتش عن أهلها ويقرر مساعدتها، حتي يعثروا علي مسنة عاشت 10 ايام بين الانقاض علي القليل من الماء والاقل من الطعام

عندما يئدون حتي الحلم!

مقال للفنانة الفلسطينية العالقة على الحدود
أمية جحا
ــــــــــــــــ
قالوا لي: أسرعي فقد فتحوا المعبر للحجاج العالقين منذ أسبوع في العريش عساك تعودين معهم، وبسرعة البرق لملمت حقائبي بعدما كانت حقيبة.. إنها سبعة شهور قضيتها بعيدا عن غزة.
واستقليت أنا وزوجي السيارة من العريش حتى المعبر، وطوال الطريق كنت أنظر للبلد التي احتضنتني بحنان شعبها وكنت أتمنى أن أبكي مودعةً إياها .. ولكن كلما حاولت دمعة ان تسيل شدها خوف العودة من جديد إليها فحنيني لوطني أكبر.
كنت ألتقط في مخيلتي مشاهد ما سأفعله أول ما اجتاز المعبر إلى غزة ,كنت سأسجد على الأرض و اقبل ترابها ثم أهرول احتضن صغيرتي نور و آه ثم آه يا نور ..نور كنت انتظره بعد عتمة الغربة القسرية بلا ذنب سوى أني فلسطينية الجنسية.!
كنت سأوزع القبلات على ذرات الهواء وسأحمل بيدي راية فلسطين اخرجها من شباك السيارة ليبقى يرفرف خفاقا ,كنت سأسلم على المارة و أحيي الدكاكين و الباعة , كنت سأحتضن كل اطفال غزة و اوزع عليهم حلوى اشتريتها من مصر فغزة محاصرة و شح فيها الطعام والدواء.
كنت سأغفر لكل من ظلمنا من حكام العرب وقد كنا لا نبيت نحن العالقون من نساء و رجال و شيوخ و مرضى الا ونحن ندعو على من ظلمنا و غربنا عن اهلينا و سرق الفرحة من عيوننا و راحة البال من قلوبنا.
وتذكرت ابن أخي الذي مات جنيناً قبل ان يُولد بأسبوع , كنت أول من حمل هذا الطفل الجميل,وكانت اول مرة احمل فيها طفلا ميتا, كنا ننتظر ميلاد هذا الطفل بفارغ الصبر عساه يدخل الفرحة الى قلوبنا التي أدماها الحزن طويلا ..مات الطفل و دفن في العريش و مات و دفن معه الحلم بعودة قريبة للوطن.
وتذكرت شاطئ العريش الجميل,كنا نسهر طويلاً على الشاطئ الذي كان يعج بالمصطافين في الصيف, وأتذكر كيف كان كل واحد منّا يتحدث عن شوقه للأهل و الاولاد و كيف كان يصارع كل واحد الاخر ليثبت ان همه اكبر من هم الآخر ,كنا نضحك احيانا و كنا نبكي احيانا و احيانا و احيانا.
وتذكرت كيف كانت عيناي تتابعان حركة الأطفال المصريين على الشاطئ فأتلهف بقلب الأم إن وقع طفل في الماء ,وكيف أني كنت ارغب باحتضان طفلة تشبه طفلتي فأخالها تهرول نحوي و اذ بها تسرع بعيداً ناحية أمها.
وتذكرت كيف انتهى فصل الصيف بعودة كل المصطافين المصريين الى مناطق سكناهم ...وبعدما عادت دفعة من العالقين الفلسطينيين الى غزة, فبقيت وحدي على الشاطئ أكاد اسمع صوت صدى أنفاسي لولا صوت أمواج البحر, و لعب أطفال مبعثرة و بقايا طعام هنا و هناك...هي أطلال أناس كانوا هنا كل يوم ..!!
أصواتهم..ضحكاتهم.. كلها رحلت معهم ..!!!
تذكرت كيف كنت ابكي ولا ازال عندما اجد الكل قد عاد الى وطنه الا نحن!!!
كنت اتمنى لو أتحول الى سمكة تسبح في أعماق البحر الى ان اصل الى شاطئ غزة
كنت أحسد الطيور التي كنت اراها اسرابا اسرابا تهاجر من مكان إلى آخر لأن لها جناحين تستطيع بهما أن تطير فلا تحتاج إلى جواز سفر ولا توقفها حدود و لا رجال أمن و لا نقاط تفتيش..
وتذكرت كيف قضينا شهر رمضان..صائمين عن الطعام و صائمين عن الفرحة , و كيف كان املنا كبيرا ان نقضي عيد الفطر بين اهلينا فاشتريت فستان العيد لنور وحذاء و حقيبة و صرت أتخيلها تتراقص فرحة بهديتي إليها وترتمي في حضني وتقبلني..جاء العيد السعيد على قلبي الحزين و انا انظر للفستان الذي ربما سيصبح صغيرا عليها لو طال البعد أشهراً قادمة..
وتذكرت كيف كنا نموت في اليوم ألف مرة و نحن نجد إعلاما عربيا ميتا لا يتناول قضيتنا و امة ميتة لا تحرك ساكنا مما زاد شعورنا بأننا منسيون و سنبقى عالقين خارج الوطن.
وتذكرت كيف حل الخريف فتساقطت معه أوراق الشجر و تساقط معه الأمل بعود قريب !
وتذكرت كيف حل الشتاء و ما أقسى أن لا يشعر المرء بدفء الوطن في الشتاء...
وتذكرت كيف جاء عيد ثان هو عيد الأضحى المبارك..وكيف ساهمت الاغاثة الطبية الاسلامية و اتحاد الأطباء العرب في رسم البهجة في عيون الأطفال الفلسطينيين العالقين فاشترت لهم الألعاب و ذبحت أمامهم العجول و وزعت على الأسر الأضاحي بسخاء..كان موقفاً نبيلاً لمسناه و لا نزال من الشعب المصري الكريم الغني بنخوته وأصالته رغم فقره المادي و الذي كان يتمنى أن يفرش لنا رموشه لنمشي عليها...
ثم تذكرت كيف اتقن اطفالنا اللهجة المصرية و كيف جعلوا اقرانهم المصريين يتحدثون باللهجة الفلسطينية ..وكم كنت اضحك و انا اسمع حديث الطرفين و هما يلعبان سوية.
ثم تذكرت اني لا ازال في السيارة...آه ما أحلاك يا وطني حتى لو كنا نتجرع لحبك علقما ..و ما أغلى ترابك حتى لو كان طريقنا إليك شوكاً..
اقتربنا من بوابة المعبر في الجانب المصري و في مقدمتها عبارة ترحيب و تمنيات برحلة سعيدة..قلت في نفسي بحسرة"هه رحلة سعيدة!!!"
وقفت السيارة و انزلنا الحقائب الي حيث البوابة التي تجمع عندها العشرات من العالقين المتلهفين للعودة , كان عددنا لا يتجاوز المائة شخص من رجال و نساء و أطفال، الكل يزاحم الكل و الكل يسابق الكل و بوابة مغلقة تفتح كل نصف ساعة لتدخل نفرا قليلا ..استوقفني صحفي مصري يعرفني كنت قبل يوم رفضت الحديث معه لأن نفسيتي كانت متعبة و صار يسألني عن مشاعري و انا سأدخل المعبر اخيرا .. أجبته بابتسامة و أمل حذرين ...و التقط لي صورا قلت في نفسي عساها تكون آخر صور تذكرني بتجربة مريرة عشتها مع غيري من العالقين!!
فتحت البوابة..ودخلت أنا وزوجي ..ربما لم تكن قدماي اللتين تمضيان بي...كنت أشعر بأني أطير....و بأني بت أمتلك جناحين كبيرين ...لأول مرة من سبعة شهور أتذوق حلاوة الضحكة من القلب ...كنت مستعدة ان احمل حقائبي دفعة واحدة فالآن يهون كل تعب ..انا الآن على بعد أمتار من الوطن..
وصلنا صالة السفر المصرية حيث يتم ختم الجوازات ومن ثم الدخول للجانب الفلسطيني ..ربما هو ختم على كتاب يقولون لي فيه انت الان حرة طليقة...ما هي إلا خطوات و أصل الضابط المصري ليختم لي على جواز السفر حتى توقف كل شي...وقف الضابط وقال: أغلق المعبر!!!
آآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الإسلام , لو كنت تدرك مرارة كل حرف من جملتك هذه...لما استطعت أن تنطقها!!!!!!!!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الاسلام, لو كنت تدرك أن جملتك هذه هي اشد ثقلا علينا من حمل أمتعتنا ....لما استطاع لسانك حمل تلك الحروف!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الإسلام , لو تدرك حلاوة الحلم بالعودة للوطن عندما يتحول لحقيقة لما هان عليك أن توقظنا !!!!!!!!!!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أخي في العروبة و الاسلام....كيف تشتت العائلة من جديد فأولاد دخلوا و آباء منعوا !!! و نساء يبكين.......و عجائز يتوسلون........و مرضى يبكون .......و انا أنظر إلى كل الوجوه ..ربما لأخفف من شعوري بالقهر أو أزيد!!!
كيف تصل اللقمة إلى فم الجائع و يسحبونها منه!!!!!!!!!!!!
كيف تبكي الحرائر و لا تجد لدمعتها وزناً لنخوة عربي !!!!!!!!!!
طوال وجودي في صالة الجوازات لم يهتز لي جفن و لم اذرف دمعة واحدة حتى و انا ارى رجال الأمن يقذفون حقائب المسافرين يجبرونهم على العودة الى الجانب المصري...ربما كنت ابكي بصمت ..و ربما كنت أحاول التجلد في موقف يستحق من الرجال قبل النساء البكاء فيه !!!
كنت آخر من خرج من الصالة ..ربما كان تمسكاً بالأمل حتى آخر لحظة!!
وخرجت فقط قبل أن تُهان كرامتي كامرأة عربية مسلمة قبل أن أكون الرسامة المشهورة ....أغلقوا بوابة المعبر...حينها فقط بكيت ...وبكيت بحرقة ..كنت دوماً أداري دمعتي ...ولكني بكيت أمام الجميع..فالجميع يا إخوتي في العروبة والإسلام... كان يبكي!!!!